ولما كانت رؤيا الأنبياء وحيا فلا شكّ أن الله لما أعاد عُمران أورشليم في عهد عزرا النبي في حدود سنة450 قبل المسيح أحيا النبي حزقيال عليه السلام ليرى مصداق نبوته ، وأراه إحياء العظام ، وأراه آية في طعامه وشرابه وحماره وهذه مخاطبة بين الخالق وبعض أصفيائه على طريق المعجزة وجعل خبره آية للناس من أهل الإيمان الذين يوقنون بما أخبرهم الله تعالى ، أو لقوم أطلعهم الله على ذلك من أصفيائه ، أو لأهل القرية التي كان فيها وفُقِد من بينهم فجاءهم بعد مائة سنة وتحققه من يعرفه بصفاته ، فيكون قوله تعالى : ﴿ مرّ على قرية ﴾ إشارة إلى قوله : "أخرجني روح الرب وأمّرني عليها".
فقوله : ﴿ قال أنَّى يحيي هذه الله ﴾ إشارة إلى قوله أتحيي هذه العظام فقلت يا سيدي أنت تعلم لأنّ كلامه هذا ينبىء باستبعاد إحيائها ، ويكون قوله تعالى : ﴿ فأماته الله مائة عام ﴾ إلخ مما زاده القرآن من البيان على ما في كتب اليهود لأنّهم كتبوها بعد مرور أزمنة ، ويظن من هنا أنّه مات في حدود سنة 560 قبل المسيح ، وكان تجديد أورشليم في حدود 458 فتلك مائة سنة تقريباً ، ويكون قوله : ﴿ وانظر إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحمَا ﴾ تذكرة له بتلك النبوءة وهي تجديد مدينة إسرائيل. (1) أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 35 ـ 36﴾
قوله تعالى : ﴿وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا﴾
قال الفخر :
(1) فى النفس شىء بل أشياء من هذا الكلام فهو ـ كما ترى ـ يعتمد على ما ذكر فى التوراة ونحن مأمورون بالتوقف فى قبول أخبار التوراة ، وألفاظ الآية لم تبين شيئا من ذلك
والأولى ـ والله أعلم ـ الوقوف عند ما أخبر القرآن وتفويض ما سكت الوحى عن ذكره إلى الله ـ عز وجل ـ فما فائدة تعيين القرية ومن مر عليها ؟؟!!! والله أعلم بحقائق الأمور.