تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله : ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون ﴾ والتشبيه : في قراءة من قرأ ﴿ وسع كرسيه السموات والأرض ﴾ أي كوسع ، فإن كان الكرسي جرماً فتشبيه محسوس بمحسوس ، أو معنى فتشبيه معقول بمحسوس.

ومعدول الخطاب في ﴿ لا إكراه في الدين ﴾ إذا كان المعنى لا تكرهوا على الدين أحداً.

والطباق : أيضاً في قوله ﴿ قد تبين الرشد من الغي ﴾ وفي قوله : ﴿ آمنوا وكفروا ﴾ وفي قوله ﴿ من الظلمات إلى النور ﴾ والتكرار : في الإخراج لتباين تعليقهما ، والتأكيد : بالمضمر في قوله : ﴿ هم فيها خالدون ﴾.

أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 294 ـ 295﴾

من لطائف الإمام القشيرى فى الآية

قوله جلّ ذكره : ﴿ اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾.

الولي بمعنى المتولي لأمورهم ، والمتفرد بإصلاح شؤونهم ، ويصح أن يكون الولي على وزن فعيل في معنى المفعول فالمؤمنون يتولون طاعته. وكلاهما حق : فالأول جمع والثاني فرق ، وكلُّ جمع لا يكون مقيداً بفرقٍ وكلُّ فرقٍ لا يكون مؤيداً بجمع فذلك خطأ وصاحبه مبطل والآية تُحْمَلُ عليهما جميعاً.

﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾.

يعني بحكمه الأزلي صانهم عن الظلمات التي هي الضلال والبدع ، لأنهم ما كانوا في الظلمات قط في سابق علمه.

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ﴾.

ما استهواهم من دواعي الكفر.

﴿ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.

باستيلاء الشُبَه على قلوبهم ، فيجحدون الربوبية ، أولئك الذين بقوا عن الحق بقاء أبدياً.

ويقال بخرجهم من ظلمات تدبيرهم إلى سعة شهود تقديره.

ويقال يخرجهم من ظلمات ظنونهم أنهم يتوسلون أو يَصِلُون إليه بشيء من سكناتهم وحركاتهم.

ويقال يخرجهم من ظلماتهم بأن يرفع عنهم ظِلْ أنفسهم ويدخلهم في ظل عنايته.

ويقال يخلصهم عن حسبان النجاة بهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٢٨٦