تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أنَّ أصله حيوٌ فلامه واو فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها متطرِّفة ، وهذا لا حاجة إليه ، وكأنَّ الذي أحوج هذا القائل إلى ادِّعاء ذلك أنَّ كون العين ، واللام من واد واحدٍ هو قليل في كلامهم بالنسبة إلى عدم ذلك فيه ، ولذلك كتبوا " الحَيَاةَ " بواوٍ في رسم المصحف العزيز تنبيهاً على هذا الأصل ، ويؤيده " الحَيَوَانُ " لظهور الواو فيه. ولناصر القول الأول أن يقول : قلبت الياء الثانية واواً تخفيفاً؛ لأنَّه لمَّا زيد في آخره ألفٌ ونونٌ استثقل المثلان.

وفي وزنه أيضاً قولان :

أحدهما : أنه فعل.

والثاني : أنَّه فيعل فخُفِّف ، كما قالوا ميْت ، وهيْن ، والأصل : هيّن وميّت.

قال السُّدِّيُّ المراد بـ " الحَيّ " الباقي؛ قال لبيدٌ : [ الطويل ]

فَإِمَّا تَرَيْنِي اليَوْمَ أَصْبَحْتُ سَالِماً... فَلَسْتُ بِأَحْيَا مِنْ كِلاَبٍ وَجَعْفَرِ

وقال قتادة : والحيُّ الذي لا يموتُ والحيُّ اسمٌ من أسمائه الحسنى ، ويقال إنه اسم الله الأعظم.

والقيُّوم : فيعولٌ من : قام بالأمر يقوم به ، إذا دبَّره؛ قال أميَّة : [ الرجز ]

لَمْ تُخْلَقِ السَّمَاءُ والنُّجُومُ... وَالشَّمْسُ مَعْهَا قَمَرٌ يَعُومُ

قَدَّرَهُ مُهَيْمِنٌ قَيُّومُ... وَالحَشْرُ وَالجَنَّةُ والنَّعِيمُ

إلاَّ لأَمْرٍ شَأْنُهُ عَظِيمُ... وأصله " قَيْوُومٌ " ، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء فصار قيُّوماً.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٢٤١