فإنَّ الْعَرَانِينَ تَلْقَاهَا مُحَسَّدَةً... وَلاَ تَرَى لِلئَامِ النَّاسِ حُسَّادًا. أ هـ ﴿الكشاف حـ 1 صـ 228 ـ 231﴾
قال أبو حيان :
وأهل العدل والتوحيد الذين أشار إليهم هم المعتزلة ، سموا أنفسهم بذلك قال بعض شعرائهم من أبيات :
إن أنصر التوحيد والعدل في . . .
كل مقام باذلاً جهدي
وهذا الزمخشري لغلوه في محبة مذهبه يكاد أن يدخله في كل ما يتكلم به ، وإن لم يكن مكانه. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 286﴾
من فوائد ابن عرفة فى الآية
قوله تعالى : ﴿ الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم . . . ﴾.
قال الإمام ابن العربي في شرح الأسماء الحسنى : يقال : حي وحيى ويحيي وقيل : حاي على وزن فاعل والخبر آكد ، أي جنس الحي ، وقيل : هو الحياة والحي نوع من القبيلة سمى به مجازا لأن به يستعزون على حماية أنفسهم وحياة مواشيهم بالخصب ورعي الحَيَا ، وشربه وهو المطر ، والحياة وصف للجسم ( عرض ) إذا وجدت في جسم أو جوهر كان دراكا فعالا والعرب إذا أرادت الإدراك والحس قالت : هذا حي ، والحي في الشاهد من قوله : حياة.
وأما الغائب فبعضهم قال : لا أقول : إنّ الله حي بحياة ، إذ لم يرد فيه ولا في السمع والبصر ونقول : ( عالم بعلم ) لِوروده ".
وقال الإمام الغزالي : والكثير من علمائنا : الحي : الفعال الدرّاك.
وهو باطل بوجوه : منها أن البارىء في الأزل حي مدرك بنفسه وصفاته ولم يفعل ، وأيضا الإدراك معنى غير الحياة والفعل فكيف يفسر معنى بمعنى مغاير له ، واعلم أنّ وجود الحياة مصحح للإدراك والفعل فيلزم الإدراك إذ لايصح حي غير مدرك ويصح الفعل ولا يلزم.
ووجوب الحياة للبارىء يختص بخمسة أوصاف : أنه لم يسبقه موت ، ولا ( يعتريه ) ، وليس له ( بلل ) ورطوبة ، ولا يحتاج إلى غذاء ، فإنه يطعم وهي للعبد بعكس ذلك كله.
قال الزمخشري : والحي الباقي الّذي لا سبيل للفناء عليه وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح أن يعلم ويقدر.