قال كأنه قال : وكل أخ غر الفرقدين ، وسوى بين هذا وبين آية ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ [ النساء : 95 ] بالرفع ﴿وغير المغضوب عليهم﴾ [ الفاتحة : 7 ] ، وجوز في ما قام القوم إلا زبد ، - بالرفع البدل والصفة ، قال الرضي تمسكاً بقوله : وكل أخ - البيت ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " الناس كلهم هلكى إلا العالمون ، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم " وقال السمين : والفرق بين الوصف بإلا والوصف بغيرها أن لا يوصف بها المعارف والنكرات والظاهر والمضمر ، وقال بعضهم : لا يوصف بها إلا النكرة والمعرفة بلام الجنس فإنه في قوة النكرة. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 476 ـ 478﴾
قال الفخر :
اعلم أن وجه اتصال هذه الآية بما قبلها يظهر بتقدير محذوف يدل عليه باقي الكلام ، والتقدير أنه لما أتاهم بآية التابوت أذعنوا له ، وأجابوا إلى المسير تحت رايته.
فلما فصل بهم أي فارق بهم حد بلده وانقطع عنه ، ومعنى الفصل القطع ، يقال : قول فصل ، إذا كان يقطع بين الحق والباطل وفصلت اللحم عن العظم فصلاً وفاصل الرجل شريكه وامرأته فصالاً ، ويقال للفطام فصال ، لأنه يقطع عن الرضاع ، وفصل عن المكان قطعه بالمجاوزة عنه ، ومنه قوله : ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العير﴾ [ يوسف : 94 ]
قال صاحب "الكشاف" قوله : فصل عن موضع كذا أصله فصل نفسه ، ثم لأجل الكثرة في الاستعمال حذفوا المفعول حتى صار في حكم غير المتعدي كما يقال انفصل والجنود جمع جند وكل صنف من الخلق جند على حدة ، يقال للجراد الكثيرة إنها جنود الله ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " الأرواح جنود مجندة ". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 152﴾
فائدة
قال ابن الجوزى :
وفي عدد من خرج معه ثلاثة أقوال.
أحدها : سبعون ألفاً ، قاله ابن عباس.
والثاني : ثمانون ألفاً ، قاله عكرمة والسدي.