ثم صرح بما أفهمه إسناد الإتيان إليه فقال : ﴿تحمله﴾ من الحمل وهو ما استقل به الناقل ﴿الملائكة﴾ وما هذا بأغرب من قصة سفينة رضي الله تعالى عنه قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه رضي الله تعالى عنهم فثقل عليهم متاعهم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابسط كساءك ، فبسطته فجعلوا فيه متاعهم فحملوه علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احمل فإنما أنت سفينة! قال : فلو حملت من يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل عليّ " وأما مقاتلة الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم في غزوة بدر فأمر شهير ، كان الصحابي يكون قاصداً الكافر ليقاتله فإذا رأسه قد سقط من قبل أن يصل إليه ، ولما كان هذا أمراً باهراً قال منبهاً على عظمته : ﴿إن في ذلك﴾ أي الأمر العظيم الشأن ﴿لآية﴾ أي باهرة ﴿لكم إن كنتم مؤمنين﴾ فإن المواعظ لا تنفع غيرهم.
قال الحرالي : ولما ضعف قبولهم عن النظر والاستبصار صار حالهم في صورة الضعف الذي يقال فيه : إن كان كذا ، فكان في إشعاره خللهم وفتنتهم إلا قليلاً - انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 475 ـ 476﴾
فصل فى المقصود بالبقية
قال أبو حيان :
والبقية ؛ قيل : رضاض الألواح التي تكسرت حين ألقاها موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، قاله عكرمة.
وقيل : عصا موسى قاله وهب وقيل : عصا موسى وهارون وثيابهما ولوحان من التوراة المنّ ، قاله أبو صالح.
وقيل : العلم والتوراة قاله مجاهد ، وعطاء وقيل : رضاض الألواح وطست من ذهب وعصا موسى وعمامته ، قاله مقاتل وقيل : قفيز من منّ ورضاض الألواح حكاه سفيان الثوري.
وقيل : العصا والنعلان ، حكاه الثوري أيضاً ، وقيل : الجهاد في سبيل الله ، وبذلك أمروا ، قاله الضحاك.
وقيل : التوراة ورضاض الألواح قاله السدّي.