وقوله : ﴿يتربصن بأنفسهن﴾ خبر ( الذين ) وقد حصل الربط بين المبتدأ والخبر بضمير ﴿يتربصن﴾ ، العائد إلى الأزواج ، الذي هو مفعول الفعل المعطوف على الصلة ، فهن أزواج المتوفين ؛ لأن الضمير قائم مقام الظاهر ، وهذا الظاهر قائم مقام المضاف إلى ضمير المبتدأ ، بناء على مذهب الأخفش والكسائي من الاكتفاء في الربط بعود الضمير على اسم مضاف إلى مثل العائد ، وخالف الجمهور في ذلك ، كما في "التسهيل" و"شرحه" ، ولذلك قدروا هنا : ( ويذرون أزواجاً يتربصن ) بعدهم كما قالوا : "السَّمْن مَنَوَانِ بِدِرْهَم" أي منه ، وقيل : التقدير : وأزواج الذين يتوفون منكم إلخ يتربصن ، بناء على أنه حذف لمضاف ، وبذلك قدر في "الكشاف" داعي إليه كما قال التفتازاني ، وقيل التقدير : ومما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم ، ونقل ذلك عن سيبويه ، فيكون ﴿يتربصن﴾ : استئنافاً ، وكلها تقديرات لا فائدة فيها بعد استقامة المعنى.
وقوله : ﴿يتربصن بأنفسهن﴾ تقدم بيانه عند قوله تعالى : ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ [ البقرة : 228 ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 441 ـ 442﴾
لطيفة
قال الخطيب الشربينى
حكي عن أبي الأسود الدؤلي أنه كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل : من المتوفِّى ؟ بكسر الفاء فقال الله : وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي رضي الله تعالى عنه على أن أمره أن يضع كتاباً في النحو ، لكن يجوز الكسر على معنى أنه مستوف أجله ، ويدل له قوله تعالى : ﴿والذين يتوفون﴾ بفتح الياء على قراءة شاذة نقلت عن علي ، أي : يستوفون آجالهم. أ هـ ﴿السراج المنير حـ 1 صـ 242﴾
فائدة جليلة
قال الفخر :
قوله : ﴿وَعَشْرًا﴾ مذكور بلفظ التأنيث مع أن المراد عشرة أيام ، وذكروا في العذر عنه وجوهاً