تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث : وهو قول المبرد : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً ، أزواجهم يتربصن ، قال : وإضمار المبتدأ ليس بغريب قال تعالى : ﴿قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّن ذلكم النار﴾ [ الحج : 72 ] يعني هو النار ، وقوله : ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [ يوسف : 18 ].

فإن قيل : أنتم أضمرتم ههنا مبتدأ مضافاً ، وليس ذلك شيئاً واحداً بل شيئان ، والأمثلة التي ذكرتم المضمر فيها شيء واحد.

﴿لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِى البلاد * متاع قَلِيلٌ﴾ [ آل عمران : 196 ، 197 ] والمعنى : تقلبهم متاع قليل الرابع : وهو قول الكسائي والفراء ، أن قوله تعالى : ﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ مبتدأ ، إلا أن الغرض غير متعلق ههنا ببيان حكم عائد إليهم ، بل ببيان حكم عائد إلى أزوجهم ، فلا جرم لم يذكر لذلك المبتدأ خبراً ، وأنكر المبرد والزجاج ذلك ، لأن مجىء المبتدأ بدون الخبر محال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 107 ـ 108﴾

قال ابن عاشور :

ويتوفون مبني للمجهول ، وهو من الأفعال التي التزمت العرب فيها البناء للمجهول مثل عني واضطر ، وذلك في كل فعل قد عرف فاعله ما هو ، أو لم يعرفوا له فاعلاً معيناً.

وهو من توفاه الله أو توفاه الموت فاستعمال التوفي منه مجاز ، تنزيلاً لعمر الحي منزلة حق للموت ، أو لخالق الموت ، فقالوا : توفى فلان كما يقال : توفى الحق ونظيره قبض فلان ، وقبض الحق فصار المراد من توفى : مات ، كما صار المراد من قبض وشاع هذا المجاز حتى صار حقيقة عرفية وجاء الإسلام فقال الله تعالى : ﴿الله يتوفى الأنفس﴾ [ الزمر : 42 ] وقال : ﴿حتى يتوفاهن الموت﴾ [ النساء : 15 ] وقال : ﴿قل يتوفاكم ملك الموت﴾ [ السجدة : 11 ] فظهر الفاعل المجهول عندهم في مقام التعليم أو الموعظة ، وأبقي استعمال الفعل مبنياً للمجهول فيما عدا ذلك إيجازاً وتبعاً للاستعمال.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٦٤٨