فالمعنى عليه : إذا سلمتم ما جئتم ، أي ما قصدتم ، فالإتيان حينئذٍ مجاز عن القصد ، كقوله تعالى : ﴿إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ [ الصافات : 84 ] وقال زهير :
وما كان من خير أَتوه فإنما
توارثَه آباءُ آبائِهم قَبْلُ...
أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 440﴾
فائدة
قال الفخر :
ليس التسليم شرطاً للجواز والصحة ، وإنما هو ندب إلى الأولى والمقصود منه أن تسليم الأجرة إلى المرضعة يداً بيد حتى تكون طيبة النفس راضية فيصير ذلك سبباً لصلاح حال الصبي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 107﴾
قال ابن عرفة :
قرىء : " مَّآ أُتِيتُمْ ".
قال ابن عرفة : وفي هذه القراءة تهييج على الأمر بالتّسليم لأن تسليم الإنسان ما لا يملك أهون عليه من تسليم ما يملك. ومعنى قوله " مَّآ آتَيْتُم " بالنّصب أن يعطي الأب ( الأم ) دينارا على الإرضاع ثم يريد أن يسترضع الولد ( عند ) الأجنبية فلا جناح ( عليهما ) إذا سلم الدّينار للأم ولم يسترجعه من عندها. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 302﴾
قوله تعالى : ﴿واتقوا الله﴾
قال ابن عاشور :
وقوله : ﴿واتقوا الله﴾ تذييل للتخويف ، والحث على مراقبة ما شرع الله ، من غير محاولة ولا مكابدة ، وقوله : ﴿واعلموا أن الله﴾ تذكير لهم بذلك ، وإلاّ فقد علموه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 440﴾
وقال ابن عرفة :
قوله تعالى : ﴿واتقوا الله...﴾.
إشارة إلى مراعاة حق الولد في ذلك لأنه لا يتكلم ولا يخبر بشيء.
قوله تعالى : ﴿واعلموا أَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
ابن عرفة : الوصف بـ ( بصير ) أشدّ في الوعيد والتخويف من الوصف بـ ( عليم ) لأن الإنسان قد يتجرأ على مخالفة سيده الغائب عنه وإن علم أنه يعلم ولا يتجرأ على مخالفته إذا كان حاضرا يشاهده وينظر إليه. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 302﴾