اعلم أنا قد بينا أن الأم أحق بالإرضاع ، فأما إذا حصل مانع عن ذلك فقد يجوز العدول عنها إلى غيرها ، منها ما إذا تزوجت آخر ، فقيامها بحق ذلك الزوج يمنعها عن الرضاع ، ومنها أنه إذا طلقها الزوج الأول فقد تكره الرضاع حتى يتزوج بها زوج آخر ، ومنها أن تأتي المرأة قبول الولد إيذاء للزوج المطلق وإيحاشاً له ، ومنها أن تمرض أو ينقطع لبنها ، فعند أحد هذه الوجوه إذا وجدنا مرضعة أخرى وقبل الطفل لبنها جاز العدول عن الأم إلى غيرها ، فأما إذا لم نجد مرضعة أخرى ، أو وجدناها ولكن الطفل لا يقبل لبنها فههنا الإرضاع واجب على الأم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 106 ـ 107﴾
فصل
قال الفخر :
قرأ ابن كثير وحده ﴿مَّا ءَاتَيْتُم﴾ مقصورة الألف ، والباقون ﴿مَّا ءَاتَيْتُم﴾ ممدودة الألف ، أما المد فتقديره : ما آتيتموه المرأة أي أردتم إيتاءه وأما القصر فتقديره : ما آتيتم به ، فحذف المفعولان في الأول وحذف لفظة بِه في الثاني لحصول العلم بذلك ، وروى شيبان عن عاصم ﴿مَا أُوتِيتُمْ﴾ أي ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة ، ونظيره قوله تعالى : ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [ الحديد : 7 ].
أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 107﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله : ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾ أي إذا سلمتم إلى المراضع أجورهن.
فالمراد بما آتيتم : الأجر ، ومعنى آتى في الأصل دفع ؛ لأنه معدى أتى بمعنى وصل ، ولما كان أصل إذا أن يكون ظرفاً للمستقبل مضمناً معنى الشرط ، لم يلتئم أن يكون مع فعل ﴿آتيتم﴾ الماضي.
وتأول في "الكشاف" ﴿آتيتم﴾ بمعنى : أردتم إيتاءه ، كقوله تعالى : ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ [ المائدة : 6 ] تبعاً لقوله : ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ ، والمعنى : إذا سلمتم أجور المراضع بالمعروف ، دون إجحاف ولا مطل.
وقرأ ابن كثير ﴿أتيتم﴾ بترك همزة التعدية.