﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ أي : يعلم ما تنطوي عليه قلوب الزوجين من ميل كل منهما للآخر ، لذلك نهى تعالى عن العضل ، قال معناه ابن عباس ؛ أو : يعلم ما فيه من اكتساب الثواب وإسقاط العقاب. أو : يعلم بواطن الأمور ومآلها. وأنتم لا تعلمون ذلك ، إنما تعلمون ما ظهر. أو : يعلم من يعمل على وفق هذه التكاليف ومن لا يعمل بها. ويكون المقصود بذلك : تقرير الوعد والوعيد. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 221﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله : ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ تذييل وإزالة لاستغرابهم حين تلقى هذا الحكم ، لمخالفته لعاداتهم القديمة ، وما اعتقدوا نفعاً وصلاحاً وإباء على أعراضهم ، فعلمهم الله أن ما أمرهم به ونهاهم عنه هو الحق ، لأن الله يعلم النافع ، وهم لا يعلمون إلاّ ظاهراً ، فمفعول ﴿يعلم﴾ محذوف أي والله يعلم ما فيه كمال زكاتكم وطهارتكم ؛ وأنتم لا تعلمون ذلك. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 428﴾
من فوائد ابن عرفة فى الآية
قوله : ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ ليس المراد به ( نساءكم ) المطلقات بل المراد لا تعضلوا النّساء بالإطلاق فيقال للرّجل : إذا طلقت امرأتك لا تعضل النّساء ، أي لا تمنعها هي من التزويج ولا تمنع وليّتك من التّزويج. قالوا : وبلوغ الأجل هنا حقيقة وليس المراد مقاربته.
قال ابن عرفة : ليس مرادهم أنّه يجب ( هنا حمله على حقيقته ) وإنّما يريدون أن الأصل في الإطلاق الحقيقة ، اقترن بالأول ما أوجب صرفه عن حقيقته إلى مجازه وبقي هذا على الأصل فيصح حمله على المجاز فإن ( صح بأن ) خوطب الأزواج فظاهر ، وإن خوطب الأولياء فالمراد نهي الأولياء عن عضل المرأة عن التزويج في العدة بقرب فراغها خوف الضرار ، لو فرض جواز ذلك وهم ممنوعون منه شرعا فأحرى أن يُنهوا عن ذلك بعد العدة حيث هم متمكنون من المنع والإباحة.
قوله تعالى : ﴿إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بالمعروف...﴾.
إن قلت : ما أفاد قوله " بينهم " ؟