وأما قوله : ﴿وأطهر﴾ فهو معنى أنزه ، أي إنه أقطع لأسباب العداوات والإحن والأحقاد بخلاف العضل الذي قصدتم منه قطع العود إلى الخصومة ، وماذا تضر الخصومة في وقت قليل يعقبها رضا ما تضر الإحن الباقية والعداوات المتأصلة ، والقلوب المحرَّقة.
ولك أن تجعل ﴿أزكى﴾ بالمعنى الأول ، ناظراً لأحوال الدنيا ، وأطهر بمعنى فيه السلامة من الذنوب في الآخرة ، فيكون أطهر مسلوب المفاضلة ، جاء على صيغة التفضيل للمزاوجة مع قوله ﴿أزكى﴾. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 428﴾
فائدة
قال ابن عطية :
الإِشارة في ﴿ذلكم أزكى﴾ إِلى ترك العَضْل ، و﴿أزكى... وَأَطْهَرُ﴾ : معناه : أطيبُ للنفْسِ ، وأطهر للعِرْضِ والدِّين ؛ بسبب العلاقاتِ التي تكونُ بين الأزواجِ ، وربَّما لم يعلمها الوليُّ ، فيؤدِّي العَضْلُ إِلى الفسادِ ، والمخالطةِ ؛ على ما لا ينبغِي ، واللَّه تعالى يعلَمُ من ذلك ما لا يعلَمُ البَشَر. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 310﴾
قوله تعالى ﴿والله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾
قال الفخر :
﴿والله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ والمعنى أن المكلف وإن كان يعلم وجه الصلاح في هذه التكاليف على الجملة ، إلا أن التفصيل في هذه الأمور غير معلوم والله تعالى عالم في كل ما أمر ونهى بالكمية والكيفية بحسب الواقع وبحسب التقدير ، لأنه تعالى عالم بما لا نهاية له من المعلومات ، فلما كان كذلك صح أن يقول : ﴿والله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ويجوز أن يراد به والله يعلم من يعمل على وفق هذه التكاليف ومن لا يعمل بها وعلى جميع الوجوه فالمقصود من الآيات تقرير طريقة الوعد والوعيد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 ـ 98 ـ 99﴾
وقال أبو حيان :