قوله تعالى : ﴿إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾
قال البقاعى :
﴿إن ظنا﴾ أي وقع في ظن كل منهما ﴿أن يقيما حدود الله﴾ أي الذي له الكمال كله التي حدها لهما في العشرة. قال الحرالي : لما جعل الطلاق سراحاً جعل تجديد النكاح مراجعة كل ذلك إيذاناً بأن الرجعة للزوج أولى من تجديد الغير - انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 435﴾
قال ابن عاشور :
ووصف ﴿زوجاً غيره﴾ تحذير للأزواج من الطلقة الثالثة ، لأنه بذكر المغايرة يتذكر أن زوجته ستصير لغيره كحديث الواعظ الذي اتعظ بقول الشاعر :
اليومَ عندك دَلُّها وحديثُها
وغداً لغيرك زندها والمعصم...
وأسند الرجعة إلى المتفارقين بصيغة المفاعلة لتوقفها على رضا الزوجة بعد البينونة ثم علق ذلك بقوله : ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾ أي أن يسيرا في المستقبل على حسن المعاشرة وإلا فلا فائدة في إعادة الخصومات.
و ﴿حدود الله﴾ هي أحكامه وشرائعه ، شبهت بالحدود لأن المكلف لا يتجاوزها فكأنه يقف عندها.
وحقيقة الحدود هي الفواصل بين الأرضين ونحوها وقد تقدم في قوله : ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ [ البقرة : 229 ] والإقامة استعارة لحفظ الأحكام تبعاً لاستعارة الحدود إلى الأحكام كقولهم : نَقَض فلان غزله. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 420﴾
وقال الفخر :
أما قوله تعالى : ﴿إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : قال كثير من المفسرين ﴿إِن ظَنَّا﴾ أي إن علما وأيقنا أنهما يقيمان حدود الله ، وهذا القول ضعيف من وجوه أحدها : أنك لا تقول : علمت أن يقوم زيد ولكن علمت أنه يقوم زيد والثاني : أن الإنسان لا يعلم ما في القدر وإنما يظنه والثالث : أنه بمنزلة قوله تعالى : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ فِي ذلك إِنْ أَرَادُواْ إصلاحا﴾ [ البقرة : 228 ] فإن المعتبر هناك الظن فكذا ههنا ، وإذا بطل هذا القول فالمراد منه نفس الظن ، أي متى حصل هذا الظن ، وحصل لهما العزم على إقامة حدود الله ، حسنت هذه المراجعة ومتى لم يحصل هذا الظن وخافا عند المراجعة من نشوز منها أو إضرار منه فالمراجعة تحرم.
المسألة الثانية : كلمة ﴿إن﴾ في اللغة للشرط والمعلق بالشرط عدم عند عدم الشرط فظاهر الآية يقتضي أنه متى لم يحصل هذا الظن لم يحصل جواز المراجعة ، لكنه ليس الأمر كذلك ، فإن جواز المراجعة ثابت سواء حصل هذا الظن أو لم يحصل إلا أنا نقول : ليس المراد أن هذا شرط لصحة المراجعة : بل المراد منه أنه يلزمهم عند المراجعة بالنكاح الجديد رعاية حقوق الله تعالى ، وقصد الإقامة لحدود الله وأوامره. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 92﴾
فائدة
قال القرطبى :