تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه قول ثانٍ روي عن الثوري في نكاح الحيار والمحلّل أن النكاح جائز والشرط باطل ؛ وهو قول ابن أبي ليلى في ذلك وفي نكاح المتعة. وروي عن الأُوزاعيّ في نكاح المحلل : بئس ما صنع والنكاح جائز. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : النكاح جائز إن دخل بها ، وله أن يمسكها إن شاء. وقال أبو حنيفة مرة هو وأصحابه : لا تحل للأوّل إن تزوّجها ليحلّها ، ومرة قالوا : تحل له بهذا النكاح إذا جامعها وطلقها. ولم يختلفوا في أن نكاح هذا الزوج صحيح ، وأن له أن يقيم عليه. وفيه قول ثالث قال الشافعيّ : إذا قال أتزوّجِك لأحِلك ثم لا نكاح بيننا بعد ذلك فهذا ضرب من نكاح المتعة ، وهو فاسد لا يقرّ عليه ويفسخ ؛ ولو وطىء على هذا لم يكن تحليلاً. إن تزوّجها تزوّجا مطلقاً لم يشترط ولا اشترط عليه التحليل فللشافعيّ في ذلك قولان في كتابه القديم : أحدهما مثل قول مالك ، والآخر مثل قول أبي حنيفة. ولم يختلف قوله في كتابه الجديد المصريّ أن النكاح صحيح إذا لم يشترط ، وهو قول داود.

قلت : وحكى الماورديّ عن الشافعيّ أنه إن شُرط التحليل قبل العقد صح النكاح وأحلها للأوّل ، وإن شرطاه في العقد بطل النكاح ولم يحلها للأوّل ، قال : وهو قول الشافعيّ. وقال الحسن وإبراهيم : إذا همّ أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح ؛ وهذا تشديد. وقال سالم والقاسم : لا بأس أن يتزوّجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجان وهو مأجور ؛ وبه قال ربيعة ويحيى بن سعيد ، وقاله داود بن عليّ إذا لم يظهر ذلك في اشتراطه في حين العقد.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٥١٠