تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استئناف ابتدائي للانتقال إلى تشريع في عمل كان يغلب على الرجال أن يعملوه في الجاهلية ، والإسلام.

كان من أشهر الأيمان الحائلة بين البر والتقوى والإصلاح ، أيمان الرجال على مهاجرة نسائهم ، فإنها تجمع الثلاثة ؛ لأن حسن المعاشرة من البر بين المتعاشرين ، وقد أمر الله به في قوله : ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [ النساء : 19 ] فامتثاله من التقوى ، ولأن دوامه من دوام الإصلاح ، ويحدث بفقده الشقاق ، وهو مناف للتقوى.

وقد كان الرجل في الجاهلية يولي من امرأته السنة والسنتين ، ولا تنحل يمينه إلاّ بعد مضي تلك المدة ، ولا كلام للمرأة في ذلك.

وعن سعيد بن المسيب : "كان الرجل في الجاهلية لا يريد المرأة ، ولا يحب أن يطلقها ، لئلا يتزوجها غيره ، فكان يحلف ألاّ يقربها مضارة للمرأة" أي ويقسم على ذلك لكيلا يعود إليها إذا حصل له شيء من الندم.

قال : "ثم كان أهل الإسلام يفعلون ذلك ، فأزال الله ذلك ، وأمهل للزوج مدة حتى يتروى" فكان هذا الحكم من أهم المقاصد في أحكام الأيمان ، التي مهد لها بقوله : ﴿ولا تجعلوا الله عرضة﴾ [ البقرة : 224 ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 384﴾

سبب نزول الآية

قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئاً ، فأبت أن تعطيه ؛ حلف أن لا يقربها السنة ، والسنتين ، والثلاث ، فيدعها لا أيّماً ، ولا ذات بعل ، فلما كان الإسلام ، جعل الله ذلك أربعة أشهر ، فأنزل الله هذه الآية. وقال سعيد بن المسيب : كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية ، وكان الرجل لا يريد المرأة ، ولا يحب أن يتزوجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها أبداً ، فجعل الله تعالى الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر ، وأنزل هذه الآية. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 256﴾

قال الفخر :

قرأ عبد الله ﴿آلوا مِن نّسَائِهِمْ﴾ وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ﴿يَقْسِمُونَ مِن نّسَائِهِمْ﴾.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٣٤٢