وقوله : وبشر المؤمنين} تعقيب للتحذير بالبشارة ، والمراد : المؤمنون الكاملون وهم الذين يسرون بلقاء الله كما جاء : " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه " وذِكر هذه البشارة عقب ما تقدم إشارة إلى أن امتثال الأحكام المتقدمة من كمال الإيمان ، وجملة : ﴿وبشر المؤمنين﴾ ، معطوفة على جملة : ﴿واعلموا أنكم ملاقوه﴾ ، على الأظهر من جعل جملة : ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ ، استئنافاً غير معمولة لقل هو أذى ، وإذا جعلت جملة ﴿نساؤكم﴾ من معمول القول كانت جملة ﴿قل هو أذى﴾ [ البقرة : 222 ] معطوفة على جملة : ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ ؛ إذ لا يصح وقوعها مقولا للقول كما اختاره التفتازاني.
أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 375﴾
فائدة
قال ابن عرفة :
قوله تعالى : ﴿وَبَشِّرِ المؤمنين﴾.
قد يتمسك بها المعتزلة في قولهم : إن مرتكب الكبيرة مخلد في النار لأن المناسب أن كان يقال وبشر المحسنين ( أو بشّر المتّقين ) الذين يجتنبون هذا الفعل ، فما قال " وَبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ " دل على أن فاعل هذا الفعل غير مؤمن ؟
قال : والجواب أن المراد ( المؤمنين ) الإيمان الكامل. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 289﴾
قال السعدى :
قال : ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لم يذكر المبشر به ليدل على العموم ، وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وكل خير واندفاع كل ضير ، رتب على الإيمان فهو داخل في هذه البشارة.
وفيها محبة الله للمؤمنين ، ومحبة ما يسرهم ، واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 100﴾
لطيفة فى الآيات السابقة
من قوله تعالى ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر﴾ إلى هذه الآية
قال العلامة أبو حيان :