وقوله : ﴿لأنفسكم﴾ متعلق بـ ﴿قدموا﴾ ، واللام للعلة أي لأجل أنفسكم أي لنفعها ، وقوله : ﴿واتقوا الله﴾ تحريض على امتثال الشرع بتجنب المخالفة ، فيدخل تحته التخلي عن السيئات والتحلي بالواجبات والقربات ، فمضمونها أعم من مضمون جملة ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ فلذلك كانت هذه تذييلاً.
وقوله : ﴿واعلموا أنكم ملاقوه﴾ يجمع التحذير والترغيب ، أي فلاقوه بما يرضى به عنكم كقوله : ﴿ووجد الله عنده﴾ [ النور : 39 ] وهو عطف على قوله : ﴿واتقوا الله﴾. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 374 ـ 375﴾
قوله تعالى : ﴿واتقوا الله واعلموا أَنَّكُم ملاقوه﴾
قال الفخر :
اعلم أنه تعالى ذكر هذه الأمور الثلاثة أولها : ﴿وَقَدّمُواْ لأَنفُسِكُمْ﴾ والمراد منه فعل الطاعات وثانيها : قوله : ﴿واتقوا الله﴾ والمراد منه ترك المحظورات وثالثها : قوله : ﴿واعلموا أَنَّكُم ملاقوه﴾ وفيه إشارة إلى أني إنما كلفتكم بتحمل المشقة في فعل الطاعات وترك المحظورات لأجل يوم البعث والنشور والحساب ، فلولا ذلك اليوم لكان تحمل المشقة في فعل الطاعات وترك المحظورات عبثاً وما أحسن هذا الترتيب ، ثم قال : ﴿وَبَشّرِ المؤمنين﴾ والمراد منه رعاية الترتيب المعتبر في القرآن وهو أن يجعل مع كل وعيد وعداً والمعنى وبشر المؤمنين خاصة بالثواب والكرامة فحذف ذكرهما لما أنهم كالمعلوم ، فصار كقوله : ﴿وَبَشّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ الله فَضْلاً كِبِيراً﴾ [ الأحزاب : 47 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 64﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
وقد رتبت الجمل الثلاث الأول على عكس ترتيب حصول مضامينها في الخارج ؛ فإن الظاهر أن يكون الإعلام بملاقاة الله هو الحاصل أولاً ثم يعقبه الأمر بالتقوى ثم الأمر بأن يقدموا لأنفسهم ، فخولف الظاهر للمبادرة بالأمر بالاستعداد ليوم الجزاء ، وأعقب بالأمر بالتقوى إشعاراً بأنها هي الاستعداد ثم ذكِّروا بأنهم ملاقو الله فجاء ذلك بمنزلة التعليل.