ويكنى عن الجماع بالقربان بكسر القاف مصدر قرِب بكسر الراء ولذلك جيء فيه بالمضارع المفتوح العين الذي هو مضارع قرب كسمِع متعدياً إلى المفعول ؛ فإن الجماع لم يجىء إلا فيه دون قرب بالضم القاصر يقال قرُب منه بمعنى دنا وقربه كذلك واستعماله في المجامعة ، لأن فيها قرباً ولكنهم غلبوا قرب المكسور العين فيها دون قرب المضموم تفرقة في الاستعمال ، كما قالوا بَعُدَ إذا تجافى مكانه وبَعِدَ كمعنى البُعد المعنوي ولذلك يدعو بلا يَبْعَدْ. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 366 ـ 367﴾
فصل في ورود لفظ الطهور في القرآن
قال أبو العبَّاس المقري : ورد لفظ " الطُّهُورِ " في القرآن بإزاء تسعة معانٍ :
الأول : انقطاع الدَّم ، قال تعالى : ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ﴾ [ البقرة : 222 ] ، أي : حتى ينقطع الدَّم.
الثاني : الاستنجاء بالماء ؛ قال تعالى : ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ [ التوبة : 108 ] ، أي : يستنجون بالماء.
الثالث : الاغتسال ، قال تعالى : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [ البقرة : 222 ] أي : اغْتَسَلْنَ.
الرابع : التَّنظيف من الأدناس ، قال تعالى : ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ [ البقرة : 25 ].
الخامس : التَّطهُّر من الذُّنوب ؛ قال تعالى : ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ [ الواقعة : 79 ] ، ومثله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [ التوبة : 103 ].
السادس : التَّطهير من الشّرك ، قال تعالى : ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ [ الحج : 26 ] ، أي : طهره من الشرك.
السابع : الطهور الطيب ، قال تعالى : ﴿ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [ الأحزاب : 53 ] أي أطيب.
الثامن : الطهور الحلّ ، قال تعالى : ﴿هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [ هود : 78 ] ، أي : أحل.