وتقدم هنا الجنة على المغفرة ، وتأخر عنها في قوله : ﴿سارعو إلى مغفرة من ربكم وجنة﴾ وفي قوله : ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة﴾ والأصل فيه تقدم المغفرة على الجنة ، لأن دخول الجنة متسبب عن حصول المغفرة ، ففي تلك الآيتين جاء على هذا الأصل ، وأما هنا ، فتقدم ذكر الجنة على المغفرة لتحسن المقابلة ، فإن قبله ﴿أولئك يدعون إلى النار﴾ فجاء ﴿والله يدعو إلى الجنة﴾ وليبدأ بما تتشوف إليه النفس حين ذكر دعاء الله ، فأتى بالأشرف للأشرف ، ثم أتبع بالمغفرة على سبيل التتمة في الإحسان ، وتهيئة سبب دخول الجنة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 176﴾
وقال الآلوسى :
وتقديم الجنة على المغفرة مع قولهم : التخلية أولى بالتقديم على التحلية لرعاية مقابلة النار. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 2 صـ 120﴾
قوله : ﴿بِإِذْنِهِ﴾
قال الفخر :
أما قوله : ﴿بِإِذْنِهِ﴾ فالمعنى بتيسير الله وتوفيقه للعمل الذي يستحق به الجنة والمغفرة ، ونظيره قوله : ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ [ يونس : 100 ] وقوله : ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ [ آل عمران : 145 ] وقوله : ﴿وَمَا هُم بِضَارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ [ البقرة : 102 ] وقرأ الحسن ﴿والمغفرة بِإِذْنِهِ﴾ بالرفع أي والمغفرة حاصلة بتيسيره. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 53﴾
سؤال : إن قلت : هلا قال : والمؤمنون يدعون إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ. كما ( أسند ) للمشركين الدّعاء إلى النار ؟
قلت : أجاب ابن عرفة بأن فيه كمال تشريف لدين الإسلام كما قال الله تعالى : ﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ قال ابن عرفة : فإن قلت المغفرة سبب في دخول الجنة فهلا : قدمت عليها ؟
فالجواب من وجوه :