قال ابن عرفة : قال ابن عطية ، والشيخ الزمخشري : لما نزلت ( هاته الآية ) شربها قوم وتركها آخرون. قام بعض الشاربين فقرأ : قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ أسقط ( لا ) فنزلت : ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى﴾ قال ابن عرفة : هذا نصّ على أنّ لفظ التأثيم في قوله عز وجلّ : " قُل فِيهمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ " غير ملزوم للتحريم لأنّ الصحابة رضي الله عنهم لم ينتهوا عنها بهذه الآية فيستفاد منه الجواب عن السؤال المورود على قول الفقهاء : إنّ اتّخاذ السترة للمصلي سنة ، مع قولهم : إن تركها وصلى حيث لا يأمن المرور فمر عليه أحد أثِمَ. ( قال : وكنّا أجبنا عنه بأنه إنما أثم بالتعرّض للمرور والمرور معا ) لأنه لو لم يمر عليه أحد لما أثم.
قال ابن عرفة : ( وحكي ) ابن عطية في الإثم وجوها :
الأول : أن يراد في استعمالها بعد النهي إثم كبير.
( ابن عرفة ) ما قلناه إلا على هذا.
الثاني : أن يراد خلال السّوء الّتي فيها وهي السباب والافتراء وذهاب العقل. وعن سعيد بن جبير : لما نزلت كرهها قوم ( للإثم وشربها قوم ) للمنافع.
قال ابن عرفة : ويؤخذ ( من الآية أنها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة واستويا لا ينبغي الفعل لأن الصحابة لما نزلت ) الآية لم ينتهوا كلهم عن شرب الخمر.
فقال : ( نعم ) ، بل هو من باب أحرى.
قال : وهذا هو الذي ذكر فيه الأصوليون عن علي بن أبي طالب أنه قال : من شرب الخمر هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد المُفتري.
قلت : ذكره العلامة ابن التلمساني في المسألة الثانية من الباب التاسع. قال : وساعده عمر ( وغيره ).
قال ابن عرفة : وهذا هو اعتبار جنس العلة في عين الحكم لأن الهذيان مظنة الافتراء باعتبار جنس المظنة في عين حد الخمر فجعله ثمانين بعد ما كان أربعين قياسا على حد القذف.