ويجتنبُ من المضروبِ : الوجْهُ ، والفَرْجُ ، والقَلْب ، والدِّماغ ، والخَوَاصر ؛ بإِجماع. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 293﴾
فائدة
قال القرطبى :
رَوى النَّسائيّ عن عثمان رضي الله عنه قال : اجتنبوا الخمر فإنها أُمُّ الخبائث ، إنه كان رجل ممن كان قبلكم تَعبَّد فعِلقته امرأة غَويّة ، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة ؛ فانطلق مع جاريتها فطفِقت كلّما دخل باباً أغلقته دونه ، حتى أفضى إلى امرأة وَضِيئة عندها غلام وبَاطِيَةُ خمر ؛ فقالت : إني والله ما دعوتك للشهادة ، ولكن دعوتك لتقع عليّ ، أو تشرب من هذه الخمر كأساً ، أو تقتل هذا الغلام.
قال : فاسقيني من هذه الخمر كأساً ؛ فسقته كأساً. قال : زيدوني ؛ فلم يَرِم حتى وقع عليها ، وقتل النفس ؛ فاجتنبوا الخمر ، فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر ؛ إلاَّ ليوشك أن يُخرج أحدُهما صاحبه ؛ وذكره أبو عمر في الاستيعاب. ورُوي أن الأعشى لما توجه إلى المدينة ليُسلم فلقيَه بعض المشركين في الطريق فقالوا له : أين تذهب ؟ فأخبرهم بأنه يريد محمداً صلى الله عليه وسلم ؛ فقالوا : لا تصل إليه ، فإنه يأمرك بالصَّلاة ؛ فقال : إنّ خدمة الربّ واجبة. فقالوا : إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء. فقال : اصطناع المعروف واجب. فقيل له : إنه ينهى عن الزنى. فقال : هو فحش وقبيح في العقل ، وقد صرت شيخاً فلا أحتاج إليه. فقيل له : إنه ينهى عن شرب الخمر. فقال : أما هذا فإني لا أصبر عليه! فرجع ، وقال : أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه ؛ فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات. وكان قيس بن عاصم المِنْقريّ شَرَّاباً لها في الجاهلية ثم حرّمها على نفسه ؛ وكان سبب ذلك أنه غمز عُكْنَة ابنته وهو سكران ، وسبّ أبويه ، ورأى القمر فتكلم بشيء ، وأعطى الخمّار كثيراً من ماله ؛ فلما أفاق أخبر بذلك فحرّمها على نفسه ؛ وفيها يقول :