تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أن الأعشى توجه إلى المدينة ليسلم ، فلقيه بعض المشركين في الطريق فقالوا له : أين تذهب ؟ فأخبرهم أنه يريد محمداً صلى الله عليه وسلم. فقالوا : لا تصل إليه فإنه يأمرك بالصلاة. فقال : إن خدمة الرب واجبة. فقالوا له : إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء. فقال : إن اصطناع المعروف واجب. فقيل له إنه ينهى عن الزنى. فقال : إن الزنى فحش قبيح في العقل وقد صرت شيخاً ، فلا أحتاج إليه. فقيل له : إنه ينهى عن شرب الخمر. قال : أما هذا فإني لا أصبر عنه فرجع. وقال : أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه ، فلم يبلغ إلى منزله ، حتى سقط عن البعير فانكسر عنقه فمات. وقال بعضهم : في هذه الآية ما يدل على تحريمه ، لأنه سماها إثماً ، وقد حرم الإثم في آية أخرى وهي قوله تعالى : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم والبغى بِغَيْرِ الحق وَأَن تُشْرِكُواْ بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سلطانا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [ الأعراف : 33 ]. وقال بعضهم : أراد بالإثم ، الخمر بدليل قول الشاعر :

شَرِبْتُ الإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي... كَذَاكَ الإِثْمُ يَذْهَبُ بِالعُقُولِ

وروي عن جعفر الطيار أنه كان لا يشرب الخمر في الجاهلية ، وكان يقول : الناس يطلبون زيادة العقل ، فأنا لا أنقص عقلي. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 171﴾

فائدة

ولم يحفَظْ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حدِّ الخمر إِلا أنَّه جلد أربعين ، خرَّجه مسلم ، وأبو داود ، وروي عَنْه صلى الله عليه وسلم ؛ أَنَّهُ ضرب فيها ضَرْباً مُشَاعاً ، وحَزَرَهُ أبو بكر أربعين سوطاً ، وعمل بذلك هو ، ثُمَّ عمر ثم تهافَتَ النَّاس فيها ، فشدَّد عليهم الحَدَّ ، وجعله كَأخفِّ الحدود ثَمَانِينَ ؛ وبه قال مالك.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢١٥٨