تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل لابن عرفة : فيمت معطوف على "يَرتَدِدْ "بالفاء التي للتعقيب ، فهو بعقب رِدّته مات ؟ فقال : ( هما زمانان ) ارتدّ في الأول ومات في الثاني ، إمّا مسلما أو كافرا ، في حال مبينة بلا شكّ.

قوله تعالى : ﴿فأولئك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ...﴾.

عامل ( أولئك ) لفظ "مَن "( ثم ) معناها ، فوجه أبو حيان من طريق الإعراب اللفظي.

قال ابن عرفة : قالوا وتوجيهه من جهة المعنى أن الأول راجع إلى فعلهم القبيح في الدنيا ، فالمناسب فيه ( تقليل ) الفاعل تنفيرا عنه فلذلك أفرده ، والثاني راجع إلى جزاء ذلك والعقوبة عليه في الدار الآخرة فالمناسب فيه لفظ العموم في جميع الفاعلين خشية أن يتوهم خصوص ذلك الوعيد بالبعض دون البعض.

قال ابن عرفة : وإحباط أعمالهم في الدنيا بترك الصلاة ( عليهم ) وعدم دفنهم في مقابر المسلمين ومنع أقاربهم من إرثهم.

قال الزمخشري : وذلك مما يتوقع هنا بالردة للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام واستدامتها والموت عليها من ثواب الآخرة.

قال ابن عرفة : ومذهبنا أنه يعتق على المرتدّ أمّ ولده ومدبره دون الموصى بعتقه. ومذهب الإمام مالك رضي الله عنه ( أن ميراثه ) لبيت المال.

قال القاضي عياض في الإكمال : وقال الإمام الشافعي : ميراثه لجماعة المسلمين. ووهنه تاج الدين الفاكهاني وقال : بل مذهبه كمذهب مالك. وكذا حكى عنه الغزالي في البسيط.

ابن عطية وروي عن علي رضي الله عنه ( أنه ) استتاب مرتدا شهرا فأبى فقتله. ونقل عنه كرم الله وجهه : أن يستتاب ثلاث مرات فإن تاب في الأولى ترك ، وإلا ( روجع ) في الثانية ( ثم ) الثالثة فإن تاب وإلا قتل. قال : ومنهم من فرق بين الذكر والأنثى فمنع قتل الأنثى. قال ابن عرفة ( ووجهه ) أنه عنده كالحربي سواء.

أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 278 ـ 289﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢١٠٥