ولما كانت الآية مخبرة عن مسَ حل بمن تقدم من الأمم ومنذرة بحلول مثله بالمخاطَبين وقت نزول الآية ، جاز في فعل يَقُول أن يعتبر قولَ رسول أمة سابقة أي زلزلوا حتى يقول رسول المزلْزَلين ف {ال للعهد ، أو حتى يقول كلُّ رسول لأمة سبقت فتكون أل للاستغراق ، فيكون الفعل محكياً به تلك الحالة العجيبة فيرفَع بعد حتى ؛ لأن الفعل المراد به الحال يكون مرفوعاً ، وبرفععِ الفعل قرأ نافع وأبو جعفر ، وجاز فيه أن يعتبر قول رسول المخاطَبين عليه السلام فأَلْ فيه للعهد والمعنى : وزلزلوا وتزلزلون مثلهم حتى يقول الرسول فيكون الفعل منصوباً ؛ لأن القول لمَّا يقَعْ وقتئذ ، وبذلك قرأ بقية العشرة ، فقراءة الرفع أنسب بظاهر السياق وقراءة النصب أنسب بالغرض المسوق له الكلام ، وبكلتا القراءتين يحصل كلا الغرضين.
ومتى استفهام مستعمل في استبطاء زمان النصر. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 316﴾
لطيفة لغوية
قال أبو العبَّاس المقريُّ : ورد لفظ "الضُّرِّ "في القرآن على أربعة أوجهٍ :
الأول : الضُّرُّ : الفقر ؛ كهذه الآية ، ومثله : ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ {يونس : 12 ] ، وقوله تعالى : ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر﴾ {النحل : 53 ] أي : الفقر.
الثاني : الضّرّ : القحط ؛ قال تعالى : ﴿إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بالبأسآء والضرآء﴾ {الأعراف : 94 ] أي : قحطوا.
أو قوله تعالى : ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ﴾ {يونس : 21 ] أي : قحط.
الثالث : الضُّرُّ : المرض ؛ قال تعالى : ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ﴾ {يونس : 207 ] أي : بمرض.
الرابع : الضر : الأهوال ؛ قال تعالى : ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر﴾ {الإسراء : 67 ]. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 513 ـ 514﴾