تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾

قال البقاعى :

ولما كان كأنه قيل : ما ذلك المثل ؟ أجيب بياناً بقوله : ﴿مستهم البأساء﴾ أي المصائب في الأموال ﴿والضراء﴾ أي في الأنفس - نقله أبو عبيد الهروي عن الأزهري ، والأحسن عندي عكسه ، لأن البأس كثير الاستعمار في الحرب والضر كثير الاستعمال في الفقر ؛ أي جزاء لهم كما قال الحرالي على ما غيروا مما يجلب كلاًّ منهما ولكل عمل جزاء ﴿وزلزلوا﴾ لأمور باطنة من خفايا القلوب انتهى. والمعنى أنهم أزعجوا بأنواع البلايا والرزايا والأهوال والأفزاع إزعاجاً شديداً شبيهاً بالزلزلة التي تكاد تهد الأرض وتدك الجبال. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 396﴾

فوائد لغوية

المس حقيقته : اتصال الجسم بجسم آخر وهو مجاز في إصابة الشيء وحلوله ، فمنه مس الشيطان أي حلول ضُر الجنة بالعقل ، ومسُّ سَقر : ما يصيب من نارها ، ومسَّه الفقر والضر : إذا حل به ، وأكثر ما يطلق في إصابة الشر قال تعالى : ﴿وإذا مس الإنسان ضر دعا﴾ {الزمر : 8 ] ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا﴾ {يونس : 12 ] ﴿وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض﴾ {فصلت : 51 ] ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ {الأعراف : 73 ] فالمعنى هنا : حلت بهم البأساء والضراء. وقد تقدم القول في البأساء والضراء عند قوله تعالى : ﴿والصابرين في البأساء والضراء﴾ {البقرة : 177 ].

وقوله : ﴿وزلزلوا﴾ أي أزعجوا أو اضطربوا ، وإنما الذي اضطرب نظام معيشتهم ، قال تعالى : ﴿هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً﴾ {الأحزاب : 11 ] ، والزلزلة تحرك الجسم من مكانه بشدة ، ومنه زلزال الأرض ، فوزن زلزل فُعفِل ، والتضعيف فيه دال على تكرر الفعل كما قال تعالى : ﴿فكبكبوا فيها﴾ {الشعراء : 94 ] وقالوا لَمْلَم بالمكان إذا نَزل به نزولَ إقامة.

و﴿ حتى﴾ غاية للمس والزلزالِ ، أي بلغ بهم الأمر إلى غاية يقول عندها الرسول والذين معه متى نصر الله.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٠٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٠٠١