تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن جزي (1)) في قوله تعالى (اعبدوا ربكم) يدخل فيه الإيمان به سبحانه وتوحيده وطاعته ، فالأمر بالإيمان به لمن كان جاحداً ، والأمر بالتوحيد لمن كان مشركاً ، والأمر بالطاعة لمن كان مؤمناً. (لعلكم) يتعلق بخلقكم أي : خلقكم لتتقوه كقوله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات : 56) أو بفعل مقدم من معنى الكلام أي : دعوتكم إلى عبادة الله لعلكم تتقون ، وهذا أحسن ، وقيل يتعلق بقوله (اعبدوا) ، وهذا ضعيف ، وإن كانت (لعل) للترجي فتأويله أنه في حق المخلوقين جرياً على عادة كلام العرب ، وإن كانت للمقاربة أو التعليل فلا إشكال ، والأظهر أنها لمقاربة الأمر نحو (دعى) ، فإذا قال الله : فمعناه أطباع العباد ، وهكذا القول فيها حيث ما وردت في كلام الله تعالى. أهـ.

وقال الإمام الفخر : (إن الله - تعالى - لما قدم أحكام الفرق الثلاثة أعنى : المؤمنين والكفار والمنافقين أقبل عليهم بالخطاب وهو من باب الالتفات المذكور في قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) وفيه فوائد :

أحدها : أن فيه مزيد هز وتحريك من السامع.

وثانيها : كأنه سبحانه وتعالى يقول : جعلت الرسول - صلى الله عليه وسلم - واسطة بيني وبينك أولاً ثم الآن أزيد في إكرامك وتقريبك ، فأخاطبك من غير واسطة ، ليحصل لك من التنبيه على الأدلة شرف المخاطبة والمكالمة.

وثالثها : أنه مشعر بأن العبد إذا كان مشغولاً بالعبودية فإنه يكون أبداً في الترقي بدليل أنه في هذه الآية انتقل من الغيبة إلى الحضور.

(1) - التسهيل جـ1 صـ40

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٩٤