( بصيرة فى الزين )
الزِّينة : ما يُتزيَّن به. وكذلك الزِّيان. والزَّين : ضدّ الشَيْن ، والجمع أَزيان. وزانة وأَزانَه وأَزْيَنه بمعنى ، فتزَّين هو وازدان وازَّيَّنَ وازْيَانَّ وازْيَنَّ. وقمرٌ زَيَانٌ : حَسَنٌ ، وامرأَةٌ زائن : متزيّنة.
والزِّينة فى الحقيقة : ما لا يَشين الإِنسانَ فى شىءٍ من أَحواله ، لا فى الدُّنيا ولا فى الآخرة. فأَمّا ما يزينه فى حالة دون حالة فهو من وجهٍ شَيْن.
والزِّينة بالقول المجمل ثلاث : زينة نفسيّة ؛ كالعلم والاعتقادات الحسنة ، وزينة بدنيَّة ، كالقوّة وطول القامة وتناسب الأَعضاءِ. وزينة خارجيّة ؛ كالمال والجاه.
وقوله تعالى : ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ هو من الزينة النفسيّة. وقوله : ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ حُمِل على الزِّينة الخارجيَّة ، وذلك أَنَّه قد رُوى أَنَّ أَقواماً كانوا يطوفون بالبيت عُراةً ، فنُهوا عن ذلك بهذا الآية. وقيل : بل زينة الله فى هذه الآية هى الكَرَم المذكور فى قوله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
وقوله : ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ هى الزينة الدّنيوية : من الأَثاث والمال والجاه.
وقد نسب الله - تعالى - تزيين الأَشياءِ إِلى نفسه فى مواضع ، وإِلى الشيطان فى مواضع ، وفى أَماكن ذكره عن مُسَمَّى فاعلُه. قال - تعالى - فى الإِيمان : ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ، وفى الكفر : ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾. وممّا نسبه إِلى الشيطان : ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾. ممّا لم يسمَّ فاعله : ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ ، ﴿وَكَذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ أَى زَيّنَهُ شركاؤهم.