وقال ابن عاشور :
و( يشري ) معناه يبيع كما أن يشتري بمعنى يبتاع وقد تقدم ذلك في قوله تعالى : ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً﴾ {البقرة : 41 ]. واستعمل ( يشري ) هنا في البذل مجازاً ، والمعنى ومن الناس من يبذل نفسه للهلاك ابتغاء مرضاة الله أي هلاكاً في نصر الدين وهذا أعلى درجات الإيمان ، لأن النفس أغلى ما عند الإنسان. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 273﴾
( بصيرة فى الشرى )
وهو يُمَدّ ويُقصرُ. ويكون بمعنى الاشتراء ، وبمعنى البيع. والشِّرَى والبيع متلازمان ، فالمشترى دافع الثَمَن وآخذ المُثْمَن ، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن. هذا إِذا كانت المبايعة والمشارة بناضٍّ وسِلْعة. فأَمّا إِذا كان بيع سِلْعة بسلعة صَحَّ أَن يُتصوّر كلّ منهما بائعًا ومشتريا ، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشِّرَى يستعمل كلّ منهما مكان الآخر. وشَرَيت بمعنى بعت أَكثر ، وابتعت بمعنى اشتريت أَكثر ، قال تعالى : ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أَى باعوه. ويجوز الشِّراءُ والاشتراءُ فى كلّ ما يحصّل به شىء ، نحو : ﴿أُوْلَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى﴾ ، وقولُه تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ فقد ذكر ما اشترى به وهو قوله تعالى : ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
وقيل : ورد الشراء والاشتراء فى التَّنزيل على اثنى عشر وجهًا.
الأَوَّل : شِرَى الضَّلالة بالهدى : ﴿أُولَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾.
الثانى : شِرَى السِحْر بالإِسلام : ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾.
الثالث : بيع اليهود نعت محمّد صلَّى الله عليه وسلم بنعت الدّجّال : ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللَّهُ﴾.