تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الخازن – رحمه الله – (المثل عبارة عن قول يشبه ذلك القول قولاً بينهما مشابه ليبين أحدهما الآخر ويصوره ، ولهذا ضرب الله تعالى الأمثال في كتابه وهو أحد أقسام القرآن السبعة ، ولما ذكر الله تعالى حقيقة وصف المنافقين عقبه بضرب المثل زيادة في الكشف والبيان ، لأنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه ، ولأن المثل تشبيه الشيء الخفي بالجلي فيتأكد الوقوف على ماهيته وذلك هو النهاية في الإيضاح ، وشرطه أن يكون قولاً فيه غرابة من بعض الوجوه كمثل الذي استوقد ناراً لينتفع بها (1). أهـ

(سؤال) فإن قيل : ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت ؟ .

(فالجواب) من ثلاثة أوجه :

أحدهما : أن منفعتهم في الدنيا بدعوى الإيمان شبيهة بالنور ، وعذابهم في الآخرة شبيه بالظلمة بعده.

والثاني : أن استخفاء كفرهم كالنور ، وفضيحتهم كالظلمة.

والثالث : أن ذلك فيمن آمن منهم ثم كفر ، فإيمانه نور ، وكفره بعد ظلمه ، ويرجح هذا القول قوله : (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) (المنافقون : 3) (2) أهـ

(سؤال) فإن قلت : أين جواب لما في قوله تعالى (فلما) أضاءت ما حوله) ؟ قلت : فيه وجهان :

أحدهما : أن جوابه (ذهب الله بنورهم) والثاني : أنه محذوف كما حذف في قوله : (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب) (يوسف : 15) وإنما جاز حذفه لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس للدلالة عليه ، وكان الحذف أولى من الإثبات لما فيه من الوجازة ، مع الإعراب عن الصفة التي حصل عليها المستوقد بما هو أبلغ من اللفظ في أداء المعنى ، كأنه قيل : فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام ، متحيرين متحسرين على فوت الضوء ، خائبين بعد في إحياء النار

(1) - تفسير الخازن جـ1 صـ28 : 29

(2) - التسهيل جـ1 صـ38

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٨١