وفي هذه الآيات من علم البديع : الطباق ، وهو ذكر الشيء وضده في "تَعَجَّل وتَأَخَّرَ " ، فهو كقوله : ﴿أَضْحَكَ وأبكى﴾ {النجم : 43 ] و﴿ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ {النجم : 44 ] ، وهذا طباقٌ غريب ، من حيث جعل ضدَّ "تَعَجَّلَ " : "تَأَخَّرَ " ، وإنما ضدُّ "تَعَجَّلَ " : "تَأَنَّى " ، وضدُّ "تَأَخَّرَ " : "تقدَّم " ، ولكنه في "تَعَجَّلَ "عبرَّ بالملزوم عن اللازم ، وفي "تَأَخَّرَ "باللازم عن الملزوم ، وفيها من علم البيان : المقابلة اللفظيَّة ، وذلك أن المتأخِّر بالنَّفرات آتٍ بزيادة في العبادة ، فله زيادة في الأجر على المتعجِّل ، فقال في حقه أيضاً : "فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ " ؛ ليقابل قوله أولاً : ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ، فهو كقوله : ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ {الشورى : 40 ] ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ {البقرة : 194 ]. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 448 ـ 449﴾
قوله تعالى : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :