أما قوله : ﴿واعلموا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فهو تأكيد للأمر بالتقوى ، وبعث على التشديد فيه ، لأن من تصور أنه لا بد من حشر ومحاسبة ومساءلة ، وأن بعد الموت لا دار إلا الجنة أو النار ، صار ذلك من أقوى الدواعي له إلى التقوى ، وأما الحشر فهو اسم يقع على ابتداء خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف ، لأنه لا يتم كونهم هناك إلا بجميع هذه الأمور ، والمراد بقوله : ﴿إِلَيْهِ﴾ أنه حيث لا مالك سواه ولا ملجأ إلا إياه ، ولا يستطيع أحد دفعاً عن نفسه ، كما قال تعالى : ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ {الإنفطار : 19 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 167﴾
فائدة
قال السمرقندى :
وإنما حذرهم الله تعالى ، لأنهم إذا رجعوا من حجهم ، يجترئون على الله تعالى بالمعاصي ، فحذرهم عن ذلك فقال : ﴿واتقوا الله واعلموا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ، فيجازيكم بأعمالكم. أ هـ ﴿تفسير السمرقندى حـ 1 صـ 162﴾
سؤال : لم اختير لفظ ( تحشرون ) هنا دون تصيرون أو ترجعون ؟
الجواب : اختير لفظ ( تحشرون ) هنا دون تصيرون أو ترجعون ، لأن تحشرون أجمع لأنه يدل على المصير وعلى الرجوع مع الدلالة على أنهم يصيرون مجتمعين كلهم كما كانوا مجتمعين حين استحضار حالهم في هذا الخطاب وهو اجتماع الحج ، ولأن الناس بعد الحج يحشرون إلى مواطنهم فذكرهم بالحشر العظيم ، فلفظ تحشرون أنسب بالمقام من وجوه كثير. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 264﴾
من فوائد ابن عرفة فى الآية الكريمة
قوله تعالى : ﴿واذكروا الله في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ...﴾.
الأمر إما خاص ( بالحاج ) أو عام لأن سائر الناس أيضا يكبّرون في تلك الأيام غير أنّ الحجاج يكبرون في كل النهار وغيرهم يكبّر دبر ( كل ) صلاة فقط ، وقد كان عمر يرفع صوته بالتكبير في ( خبائِه ) فيكبّر من خلفه ثم يكبر النّاس كلّهم حتى ( يُسْمَع ) التكبير من مكة.