وقد ذكر شيخ المشايخ سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه قاعدة أخرى أدقّ من هذه فقال : إذا أكرم الله عبداً في حركاته وسكناته ، نصَب له العبودية لله وستر عنه حظوظ نفسه ، وجعله يتقلّب في عبوديته ، والحظوظ عنه مستورة ، مع جَرْي ما قُدِّر له ، ولا يلتفت إليها ؛ لأنها في معزل عنه ، وإذا أهان الله عبداً في حركاته وسكناته ، نصب له حظوظ نفسه ، وستر عنه عبوديته ، فهو يتقلّب في شهواته ، وعبودية الله عنه بمعزلِ ، وإن كان يجري عليه شيء منها في الظاهر ، قال : وهذا باب من الولاية والإهانة. أ هـ ﴿البحر المديد حـ 1 صـ 160﴾
فائدة
اتفقوا على أن التجارة إذا أوقعت نقصاناً في الطاعة لم تكن مباحة ، أما إن لم توقع نقصاناً ألبتة فيها فهي من المباحات التي الأولى تركها ، لقوله تعالى : ﴿وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ [البينه : 5] والإخلاص أن لا يكون له حامل على الفعل سوى كونه عبادة ، وقال عليه السلام حكاية عن الله تعالى : " أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه " والحاصل أن الإذن في هذه التجارة جار مجرى الرخص. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 147﴾
فائدة
قوله " مِّن رَّبِّكُمْ " دليل على أنّ المراد التجارة بالمال الحلال أما الحرام فلا.
قيل لابن عرفة : كله من الله ؟ فقال : أما باعتبار القدرة فنعم ، وأمّا باعتبار الإذن فلا ، والآية خرجت مخرج الإذن ورفع الحرج. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 253﴾
قوله تعالى : ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾
المناسبة
قال البقاعى :