الثالثة : الرُّهبان لا يُقتلون ولا يُسترقّون ، بل يُترك لهم ما يعيشون به من أموالهم ، وهذا إذا انفردوا عن أهل الكفر ، لقول أبي بكر ليزيد : "وستَجِد أقواماً زعموا أنهم حَبَسوا أنفسهم لله ، فذرْهم وما زعموا أنهم حَبَسُوا أنفسهم له" فإن كانوا مع الكفار في الكنائس قُتلوا. ولو ترّهبت المرأة فروَى أشهب أنها لا تُهاج. وقال سُحْنون : لا يغيّر الترهُّب حكمها. قال القاضي أبو بكر بن العربي : "والصحيح عندي رواية أشهب ، لأنها داخلة تحت قوله : فذرهم وما حَبَسُوا أنفسهم له".
الرابعة : الزَّمْنَى. قال سُحْنون : يُقتلون. وقال ابن حبيب : لا يُقتلون. والصحيح أن تُعتبر أحوالهم ؛ فإن كانت فيهم إذاية قُتلوا ، وإلا تُركوا وما هم بسبيله من الزَّمانة وصاروا مالا على حالهم وحشوة.
الخامسة : الشيوخ. قال مالك في كتاب محمد : لا يُقتلون. والذي عليه جمهور الفقهاء : إن كان شيخاً كبيراً هرِماً لا يُطيق القتال ، ولا يُنتفع به في رأيٍ ولا مدافعة فإنه لا يُقتل ؛ وبه قال مالك وأبو حنيفة. وللشافعي قولان : أحدهما : مثل قول الجماعة. والثاني : يُقتل هو والراهب. والصحيح الأوّل لقول أبي بكر ليزيد ؛ ولا مخالف له فثبت أنه إجماع. وأيضاً فإنه ممن لا يُقاتِل ولا يعين العدوّ فلا يجوز قتله كالمرأة ، وأمّا إن كان ممن تخشى مضرته بالحرب أو الرأي أو المال فهذا إذا أُسِر يكون الإمام فيه مخيَّراً بين خمسة أشياء : القتل أو المنّ أو الفداء أو الاسترقاق أو عَقْد الذمة على أداء الجِزية.