والحرب في الإسلام لله وفي سبيل الله ، ولا يجوز أن يكون في سبيل الله اعتداء ولا عدوان. لذلك يوصي الإسلام برعاية كثير من الأُصول الخلقية في الحرب ، وهو ما تفتقر إليه حروب عصرنا أشدّ الإفتقار. يوصي مثلاً بعدم الإعتداء على المستسلمين وعلى من فقدوا القدرة على الحرب ، أوليست لديهم أصلاً قدرة على الحرب كالشيوخ والنساء والأطفال ، وهكذا يجب عدم التعرّض للمزارع والبساتين ، وعدم اللجوء إلى المواد السامة لتسميم مياه شرب العدوّ كالسائد اليوم في الحروب الكيمياوية والجرثوميّة.
وعلى هذا الأساس لا يكون الجهاد في الإسلام لغرض التسلّط على البلدان والفتوحات ، وليس لغرض تحصيل الغنائم ، ولا بهدف تملّك الأسواق للتّجارة أو السيطرة على ثروات ومعادن البلدان الأخرى ، أو من أجل غلبة العنصر القومي على آخر.
فالهدف هو أحد أمور ثلاثة : إزالة الفتن والفوضى الّتي تؤدّي إلى سلب حريّة الناس وأمنهم ، وكذلك محو آثار الشرك وعبادة الأوثان ، وأيضاً التصدّي للظّالمين والمعتدين والدفاع عن المظلومين. أ هـ بتصرف يسير. ﴿الأمثل حـ 2 صـ 16 ـ 25﴾
قوله تعالى : ﴿الذين يقاتلونكم ﴾
قال الفخر :
اختلفوا في المراد بقوله : ﴿الذين يقاتلونكم﴾ على وجوه أحدها : وهو قول ابن عباس ، المراد منه : قاتلوا الذين يقاتلونكم إما على وجه الدفع عن الحج ، أو على وجه المقاتلة ابتداء ، وهذا الوجه موافق لما رويناه عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية
وثانيها : قاتلوا كل من له قدرة وأهلية على القتال