قوله تعالى : ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ متعلَّقٌ بـ " قاتلوا " على أحد معنيين : إمَّا أن تقدِّر مضافاً ، أي : في نصرةِ سبيلِ الله تعالى ، والمرادُ بالسبيلِ : دينُ الله ، لأنَّ السبيلَ في الأصل هو الطريقُ ، فُتُجوِّزَ به عن الدِّين ، لمَّا كان طريقاً إلى الله تعالى روى أبو موسى : أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم وشَرَّف ، ومجَّد ، وكَرَّم ، وبَجَّل ، وعَظَّم - سُئِلَ عمَّن يُقاتِلُ في سبيل الله تعالى ، فقال : " مَنْ قاتل ؛ لتكون كلمةُ الله هي العُليا ، ولا يُقاتل رياءً ولا سمعةً ؛ وهو في سبيل الله "
وإمَّا أن تُضَمِّن " قَاتِلُوا " معنى بالِغوا في القتالِ في نصرةِ دِينِ اللِه تعالى ، " والَّذِيِنَ يُقَاتِلُونَكُم " مفعول " قاتلوا ". أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 339 ـ 340﴾
فائدة
عبارة (فِي سَبِيلِ الله) توضّح الهدف الأساسي من الحرب في المفهوم الإسلامي ، فالحرب ليست للانتقام ولا للعلوّ في الأرض والتزعم ، ولا للاستيلاء على الأراضي ، ولا للحصول على الغنائم... فهذا كلّه مرفوض في نظر الإسلام. حمل السلاح إنّما يصحّ حينما يكون في سبيل الله وفي سبيل نشر أحكام الله ، أي نشر الحقّ والعدالة والتوحيد واقتلاع جذور الظلم والفساد والانحراف.
وهذه هي الميزة التي تميّز الحروب الإسلامية عن سائر الحروب في العالم ، وهذا الهدف المقدّس يضع بصماته على جميع أبعاد الحرب في الإسلام ويصبغ كيفيّة الحرب وكميّتها ونوع السلاح والتعامل مع الاسرى وأمثال ذلك بصبغة "في سبيل الله".