أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : تَهَلَّلَ وَجْهُهُ : إذَا ظَهَرَ مِنْهُ الْبِشْرُ وَالسُّرُورُ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ صَوْتٌ مَرْفُوعٌ ؟ وَقَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا وَإِذَا نَظَرْتَ إلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّلِ يَعْنِي الظَّاهِرَ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُسَمَّى هِلَالًا ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُسَمَّى هِلَالًا لِلَيْلَتَيْنِ مِنْ الشَّهْر ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُسَمَّى لِثَلَاثِ لَيَالٍ ثُمَّ يُسَمَّى قَمَرًا ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُسَمَّى هِلَالًا حَتَّى يَحْجُرَ ، وَتَحْجِيرُهُ أَنْ يَسْتَدِيرَ بِخُطَّةٍ دَقِيقَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يُسَمَّى هِلَالًا حَتَّى يُبْهِرَ ضَوْءُهُ سَوَادَ اللَّيْلِ ، فَإِذَا غَلَبَ ضَوْءُهُ سُمِّيَ قَمَرًا.
قَالُوا : وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَكْثَرُ يُسَمُّونَهُ هِلَالًا لِابْنِ لَيْلَتَيْنِ ، وَقِيلَ : إنَّ سُؤَالَهُمْ وَقَعَ عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ فِي زِيَادَةِ الْأَهِلَّةِ وَنُقْصَانِهَا ، فَأَجَابَهُمْ : إنَّهَا مَقَادِيرُ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاسُ فِي صَوْمِهِمْ وَحَجِّهِمْ وَعِدَدِ نِسَائِهِمْ وَمَحَلِّ الدُّيُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ ، فَكَانَتْ هَذِهِ مَنَافِعَ عَامَّةً لِجَمِيعِهِمْ وَبِهَا عَرَفُوا الشُّهُورَ وَالسِّنِينَ وَمَا لَا يُحْصِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَالْمَصَالِحِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى.
أ هـ ﴿أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 316﴾