تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن السؤالين من وجوه : الأول : وهو الأحسن والأقوى أن من كان في طاعة الله والعمل بشرائعه فهو متصرف في حيز الحق ، فنهى أن يتعداه لأن من تعداه وقع في حيز الضلال ، ثم بولغ في ذلك فنهى أن يقرب الحد الذي هو الحاجز بين حيز الحق والباطل ، لئلا يداني الباطل وأن يكون بعيداً عن الطرف فضلاً أن يتخطاه كما قال عليه الصلاة والسلام : " إن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه "

الثاني : ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني : لا تقربوها أي لا تتعرضوا لها بالتغيير كقوله : ﴿لاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم﴾ [الإسراء : 34 ]

الثالث : أن الأحكام المذكورة فيما قبل وإن كانت كثيرة إلا أن أقربها إلى هذه الآية إنما هو قوله : ﴿وَلاَ تباشروهن وَأَنتُمْ عاكفون فِي المساجد﴾ وقبل هذه الآية قوله : ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى اليل﴾ وذلك يوجب حرمة الأكل والشرب في النهار ، وقبل هذه الآية قوله : ﴿وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ وهو يقتضي تحريم مواقعة غير الزوجة والمملوكة وتحريم مواقعتهما في غير المأتي وتحريم مواقعتهما في الحيض والنفاس والعدة والردة ، وليس فيه إلا إباحة الشرب والأكل والوقاع في الليل ، فلما كانت الأحكام المتقدمة أكثرها تحريمات ، لا جرم غلب جانب التحريم فقال : ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ أي تلك الأشياء التي منعتم عنها إنما منعتم عنها بمنع الله ونهيه عنها فلا تقربوها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 98﴾

سؤال : لم قال هنا : " فَلاَ تَقْرَبُوهَا " وفي مواضع أُخر : ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة : 229] ومثله ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله﴾ [البقرة : 229] ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ [النساء : 14 ]

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٤٣٦