قال الليث : حد الشيء مقطعه ومنتهاه قال الأزهري : ومنه يقال للمحروم محدود لأنه ممنوع عن الرزق ويقال للبواب : حداد لأنه يمنع الناس من الدخول وحد الدار ما يمنع غيرها من الدخول فيها ، وحدود الله ما يمنع من مخالفتها والمتكلمون يسمون الكلام الجامع المانع : حداً ، وسمي الحديد : حديداً لما فيه من المنع ، وكذلك إحداد المرأة لأنها تمنع من الزينة إذا عرفت الاشتقاق فنقول : المراد من حدود الله محدوداته أي مقدوراته التي قدرها بمقادير مخصوصة وصفات مضبوطة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 98﴾
فائدة
قال ابن جزى :
قوله تعالى : ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ أحكامه التي أمر بالوقوف عندها ﴿فلا تقربوها﴾ أي لا تقربوا مخالفتها واستدل بعضهم به على سد الذرائع لأن المقصود النهي عن المخالفة للمحدود لقوله تلك حدود الله فلا تعتدوها ثم نهى هنا عن مقاربة المخالفة سدا للذريعة. أ هـ ﴿التسهيل حـ 1 صـ 72﴾
إشكالان وجوابهما
قال الفخر :
أما قوله تعالى : ﴿فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ ففيه إشكالان الأول : أن قوله تعالى : ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ إشارة إلى كل ما تقدم ، والأمور المتقدمة بعضها إباحة وبعضها حظر فكيف قال في الكل ﴿فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾
والثاني : أنه تعالى قال في آية أخرى : ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة : 229] وقال في آية المواريث ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ [النساء : 140] وقال ههنا : ﴿فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ فكيف الجمع بينهما ؟