تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتجّ من أجاز الوصال بأن قال : إنما كان النهي عن الوصال لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام ، فخَشِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلّفوا الوصال وأعلى المقامات فيفتُرُوا أو يضعفوا عما كان أنفع منه من الجهاد والقوّة على العدوّ ، ومع حاجتهم في ذلك الوقت. وكان هو يلتزم في خاصّة نفسه الوصال وأعلى مقامات الطاعات ؛ فلما سألوه عن وصالهم أبدى لهم فارقاً بينه وبينهم ، وأعلمهم أن حالته في ذلك غير حالاتهم فقال : " لستُ مِثلَكم إنّي أَبِيتُ يُطعمني ربّي ويَسقيني " فلما كمل الإيمان في قلوبهم واستحكم في صدورهم ورسخ ، وكثر المسلمون وظهروا على عدوّهم ، واصل أولياء الله وألزموا أنفسهم أعلى المقامات ، والله أعلم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٤٢٩