تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي إذا سألك عبادي عني فبماذا تجيبهم ؟ ليس هذا الجواب بلسانك يا محمد ، فأنت وإنْ كنتَ السفير بيننا وبين الخلْق فهذا الجواب أنا أتولاه ﴿فَإِنِّى قَرِيبٌ﴾ (رَفَعَ الواسطة من الأغيار عن القربة فلم يَقُل قل لهم إني قريب بل قال جل شأنه : ﴿فَإِنِّى قَرِيبٌ﴾).

ثم بَيَّن أن تلك القربة ما هي : حيث تقدَّس الحقُّ سبحانه عن كل اقتراب بجهة أو ابتعاد بجهة أو اختصاص ببقعة فقال : ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ وإن الحق سبحانه قريب - من الجملة والكافة - بالعلم والقدرة والسماع والرؤية ، وهو قريب من المؤمنين على وجه التبرية والنصرة وإجابة الدعوة ، وجلَّ وتقدَّس عن أن يكون قريباً من أحد بالذات والبقعة ؛ فإنه أحديٌّ لا يتجهَ في الأقطار ، وعزيز لا يتصف بالكُنْهِ والمقدار.

قوله جلّ ذكره : ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتِجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.

لم يَعِدْ إجابة من كان باستحقاق زهد أو في زمان عبادة بل قال دعوة الداعي متى دعاني وكيفما دعاني وحيثما دعاني ثم قال : ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى﴾ هذا تكليف ، وقوله : ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ تعريف وتخفيف ، قدَّم التخفيف على التكليف ، وكأنه قال : إذا دعوتني - عبدي - أَجَبْتُك ، فأَجِبنِي أيضاً إذا دَعَوْتُك ، أنا لا أرضى بِرَدِّ دعائِك فلا تَرْضَ - عبدي - بردِّي من نفسك. إجابتي لك بالخير تحملك - عبدي - على دعائي ، ولا دعاؤك يحملني على إجابتك. ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى﴾ : وليثقوا في ، فإني أجيب من دعاني ، قال قائلهم :

يا عَزُّ أُقْسِم بالذي أنا عبده... وله الحجيج وما حوت عرفات

لا أبتغي بدلاً سِواكِ خليلة... فشقِي بقولي والكرامُ ثِقات

ثم قال في آخر الآية : ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ أي ليس القصد من تكليفك ودعائك إلا وصولك إلى إرشادك. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 156 ـ 157﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٣٩٢