وروى ابنُ المبارك في "رقائقه" بسنده عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قَالَ : " إِنَّ القُلُوبَ أَوْعِيَةٌ ، وَبَعْضُهَا أوعى مِنْ بَعْضٍ ، فادعوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ ، حِينَ تَدْعُونَ ، وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ " انتهى.
قال ابن عطاء اللَّهِ في "لطائفِ المِننِ" : وإِذا أراد اللَّه أن يعطِيَ عبداً شيئاً وهبه الاضطرار إِلَيْهِ فيه ، فيطلبه بالاِضطرارِ ، فيعطى ، وإِذا أراد اللَّه أن يمنع عبداً أمراً ، منعه الاضطرَار إِلَيْه فيه ، ثم منعه إِياه ، فلا يُخَافُ علَيْكَ أن تضطرَّ ، وتطلب ، فلا تعطى ، بل يُخَافُ عليك أنْ تُحْرَمَ الاضطرارَ ، فتحرم الطَّلَب ، أو تَطْلُب بغير اضطرارٍ ، فتحرم العطاء. انتهى. أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ 1 صـ 145﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قوله جلّ ذكره : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ﴾.
سؤال كل أحدٍ يدلُّ على حاله ؛ لم يسألوا عن حكم ولا عن مخلوق ولا عن دين ولا عن دنيا ولا عن عقبى بل سألوا عنه فقال تعالى : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى﴾. وليس هؤلاء من جملة من قال : ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ﴾ [طه : 105] ، ولا من جملة من قال : ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى﴾ [البقرة : 220] ولا من جملة من قال : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ [البقرة : 222] ، ولا من جملة من قال : ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإٍسراء : 85] ، ولا من جملة من قال : و﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة : 219] ، و﴿يَسْئَلُونَكَ عِنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة : 217].
هؤلاء قوم مخصوصون : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ... عِبَادِى عَنِّى﴾.