تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى البخاري عن الأسود قال: كنا في حَلْقة عبد الله فجاء حُذيفَة حتى قام علينا فسلّم ثم قال: لقد نزل النفاق على قوم خيرٍ منكم، قال الأسود: سبحان اللها إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار﴾.

فتبسم عبدُالله وجلس حذيفة في ناحية المسجد؛ فقام عبد الله فتفرّق أصحابه فرماني بالحصى فأتيته.

فقال حذيفة: عجبت من ضحِكه وقد عرف ما قلت: لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيراً منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم.

وقال الفرّاء: معنى ﴿فأولئك مَعَ المؤمنين﴾ أي من المؤمنين.

وقال القتبي: حاد عن كلامهم غضباً عليهم فقال: ﴿فأولئك مَعَ المؤمنين﴾ ولم يقل: هم المؤمنون.

(28/ 378)

وحذفت الياء من ﴿يُؤْتِ﴾ في الخَطِّ كما حذفت في اللفظ؛ لسكونها وسكون اللام بعدها، ومثله ﴿يَوْمَ يُنَادِ المناد﴾ [ق: 41] و ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ [العلق: 18] و ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع﴾ [القمر: 6] حذفت الواوات لالتقاء الساكنين. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 426﴾.

قال أبو حيان:

﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين﴾ أي تابوا من النفاق وأصلحوا أعمالهم، وتمسكوا بالله وكتابه، ولم يكن لهم ملجأ ولا ملاذ إلا الله، وأخلصوا دينهم لله أي: لا يبتغون بعمل الطاعات إلا وجه الله تعالى.

ولما كان المنافق متصفاً بنقائص هذه الأوصاف من الكفر وفساد الأعمال والموالاة للكافرين والاعتزاز بهم والمراءاة للمؤمنين، شرط في توبتهم ما يناقض تلك الأوصاف وهي التوبة من النفاق، وهي الوصف المحتوي على بقية الأوصاف من حيث المعنى.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢١٦٦