وأمّا في قراءة عاصمٍ: ف " أنْ " مع ما بعدها في مَحَلِّ نصبٍ مفعولاً به بـ " نزَّل "، والفاعل ضميرُ الله - تعالى - كما تقدَّم.
وأما في قِرَاءة أبي حَيْوة وحمَيد: فمحَلُّها رفعٌ بالفاعِليّة لـ " نزل " مخففاً، فمحَلُّها: إمّا نَصْب على قِرَاءة عَاصِمٍ، أو رَفْع على قِراءة غيره، ولكن الرَّفْع مختلف.
قوله: " أنْ إذَا " " أن " هذه هي المُخَفَّفةُ من الثَّقيلة، واسمُهَا: ضِمِير الأمْر والشَّأن، أي: أنَّ الأمْر والشأن إذا سَمعْتُم الكُفْر والاسْتهْزَاء، فلا تَقْعُدُوا.
قال أبو حيان: وما قَدَّره أبو البقاء من قوله: " أنَّكُم إذا سَمِعْتُم " ليس بجَيِّد، لأن " أن " المخففة لا تَعْمَل إلاَّ في ضِمِير الشَّأن، إلا في ضرورةٍ؛ كقوله: [الطويل]
(28/ 313)
فَلَوْ أنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخَاءِ سألْتِني ...
طَلاَقَكِ لَمْ أبْخَلْ وَأنْتِ صَدِيق
قال شهاب الدين: هكذا قال، ولم أره أنا في إعراب أبِي البَقَاءِ إلا أنَّه بالهَاءِ دون الكَافِ والمَيم، والجملةُ الشَّرْطِية المُنْعَقدةُ من " إذا " وجوابها في مَحَلِّ رَفْع، خَبَراً لـ " أنْ "، ومن مَجِيء الجُمْلة الشرطيَّة خبراً لـ " أنْ " المُخَفَّفَة: قوله: [الكامل]
فَعَلِمْتُ أنْ مَا تَتَّقُوهُ فَإنَّهُ ...
جَزْرٌ لِخَامِعَةٍ وفَرْخ عُقَابِ
ف " مَا " شَرْطيةٌ، و" فإنه " جَوابُها، والجُمْلَةُ خبرٌ لـ " أنْ " المخفَّفَةِ.