تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاعْتِزَازِ بِالْكُفَّارِ وَإِخْبَارٌ بِأَنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ دُونَهُمْ وَذَلِكَ مُنْصَرِفٌ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا امْتِنَاعُ إطْلَاقِ الْعِزَّةِ إلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِعِزَّةِ أَحَدٍ مَعَ عِزَّتِهِ لِصِغَرِهَا وَاحْتِقَارِهَا فِي صِفَةِ عِزَّتِهِ.

وَالْآخَرُ: أَنَّهُ الْمُقَوِّي لِمَنْ لَهُ الْقُوَّةُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَجَمِيعُ الْعِزَّةِ لَهُ؛ إذْ كَانَ عَزِيزًا لِنَفْسِهِ مُعِزًّا لِكُلِّ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِزَّةِ.

وَالْآخَرُ: أَنَّ الْكُفَّارَ أَذِلَّاءُ فِي حُكْمِ اللَّهِ فَانْتَفَتْ عَنْهُمْ صِفَةُ الْعِزَّةِ وَكَانَتْ لِلَّهِ وَلِمَنْ جَعَلَهَا لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ، فَالْكُفَّارُ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ضَرْبٌ مِنْ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ فَغَيْرُ مُسْتَحَقِّينَ لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْعِزَّةِ لَهُمْ. أ هـ ﴿أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 276 ـ 277﴾

(28/ 289)

لطيفة

قال العلامة الفيروزابادى:

(بصيرة فى البشارة)

وهى الخَبَر السّارّ.

ويقال لها: البُشْرى أَيضاً.

وبَشَرته، وأَبشرته وبشَّرته: أَخبرته بِسارّ بَسَط بَشَرةَ وجهه.

وذلك أَنَّ النَّفس إِذا سُرَّت انتشر الدّم فيها انتشارَ الماءِ فى الشجر.

وبين هذه الأَلفاظ فروق؛ فإِنَّ بَشَرته عامّ، وأَبشرته نحو أَحمدته، وبشَّرته على التكثير.

وقرئَ (يَبْشُرُك)، و (يُبْشِرُك)، و (يُبشِّرُكِ).

واستبشر إِذا وجد ما يسرُّه من الفرح.

والبشير المبشِّر.

والبِشَارة وردت فى القرآن على اثنى عشر وجهاً، لاثنى عشر قوماً باثنتى عشرة كرامة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٠٧٨