فإن قيل: إن الله تعالى لا يغفر كفراً مرة واحدة فإيش الفائدة في قوله ﴿إِنَّ الذين ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءامَنُواْ﴾؟ قيل له: لأن الكافر إذا أسلم فقد غفر له ما قد سلف من ذنبه، فإذا كفر بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأول، فهو مطالب بجميع ما فعل في كفره الأول، فذلك قوله عز وجل: ﴿لَّمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ يعني إذا ماتوا على كفرهم ﴿وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ أي يوفقهم طريقاً. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 373﴾
(28/ 268)
ومن فوائد أبى حيان فى الآية
قال رحمه الله:
﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً﴾ لمّا أمر بالأشياء التي تقدم ذكرها، وذكر أنّ من كفر بها أو بشيء منها فهو ضال، أعقب ذلك بفساد، وطريقة من كفر بعد الإيمان، وأنه لا يغفر له على ما بين.
والظاهر أنها في المنافقين إذ هم المتلاعبون بالدين، فحيث لقوا المؤمنين "قالوا آمنا" وإذا لقوا أصحابهم ﴿قالوا إنا مستهزئون﴾ ولذلك جاء بعده بشر المنافقين، فهم مترددون بين إظهار الإيمان والكفر باعتبار من يلقونه.
ومعنى ازداد كفراً بأن تم على نفاقه حتى مات.
وقيل: ازدياد كفرهم هو اجتماعهم في استخراج أنواع المكر والكيد في حرب المسلمين، وإلى هذا ذهب: مجاهد وابن زيد.
وقال الحسن: هي في الطائفة من أهل الكتاب التي قالت: ﴿آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ قصدوا تشكيك المسلمين وازدياد كفرهم هو أنهم بلغوا في ذلك إلى حدّ الاستهزاء والسخرية بالإسلام.