تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن ظاهر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ ءامِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ مشعر بأنه أمر بتحصيل الحاصل، ولا شك أنه محال، فلهذا السبب ذكر المفسرون في وجوهاً وهي منحصرة في قولين: الأول: أن المراد بقوله تعالى: ﴿يا أيهاالذين آمنوا﴾ المسلمون، ثم في تفسير الآية تفريعاً على هذا القول وجوه:

الأول: أن المراد منه يا أيها الذين آمنوا آمنوا دوموا على الإيمان واثبتوا عليه، وحاصله يرجع إلى هذا المعنى: يا أيها الذين آمنوا في الماضي والحاضر آمنوا في المستقبل، ونظيره قوله ﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلا الله﴾ [محمد: 19] مع أنه كان عالماً بذلك.

وثانيها: يا أيها الذين آمنوا على سبيل التقليد آمنوا على سبيل الاستدلال.

وثالثها: يا أيها الذين آمنوا بحسب الاستدلالات الجميلة آمنوا بحسب الدلائل التفصيلية.

(28/ 245)

ورابعها: يا أيها الذين آمنوا بالدلائل التفصيلية بالله وملائكته وكتبه ورسله آمنوا بأن كنه عظمة الله لا تنتهي إليه عقولكم، وكذلك أحوال الملائكة وأسرار الكتب وصفات الرسل لا تنتهي إليها على سبيل التفصيل عقولنا.

وخامسها: روي أن جماعة من أحبار اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير، ونكفر بما بما سواه من الكتب والرسل، فقال صلى الله عليه وسلم: " بل آمنوا بالله وبرسله وبمحمد وبكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله، فقالوا: لا نفعل، فنزلت هذه الآية فكلهم آمنوا ".

القول الثاني: أن المخاطبين بقوله ﴿ءامَنُواْ﴾ ليس هم المسلمون، وفي تفسير الآية تفريعاً على هذا القول وجوه: الأول: أن الخطاب مع اليهود والنصارى، والتقدير: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٠٣٣