تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان الإيمان بالبعث - وإن كان أظهر شيء - مما لا تستقل به العقول فلا تصل إليه إلا بالرسل، ذكره بعدهم فقال: ﴿واليوم الآخر﴾ أي الذي أخبرت به رسله، وقضت به العقول الصحيحة وإن كانت لا تستقل بإدراكه قبل تنبيه الرسل لها عليه، وهو روح الوجود وسره وقوامه وعماده، فيه تكشف الحقائق وتجمع الخلائق، ويظهر شمول العلم وتمام القدرة ويبسط ظل العدل وتجتني ثمرات الفضل ﴿فقد ضل﴾ وأبلغ في التأكيد لكثرة المكذبين فقال: ﴿ضلالاً بعيداً﴾ أي لا حيلة في رجوعه معه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 334 ـ 335﴾

(28/ 244)

وقال الفخر:

في اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان:

الأول: أنها متصلة بقوله: ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ بالقسط﴾ وذلك لأن الإنسان لا يكون قائماً بالقسط إلا إذا كان راسخ القدم في الإيمان بالأشياء المذكورة في هذه الآية، وثانيهما: أنه تعالى لما بيّن الأحكام الكثيرة في هذه السورة ذكر عقيبها آية الأمر بالإيمان. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 60﴾

فائدة

قال الماوردى:

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ فإن قيل فكيف قيل لهم ﴿ءَامِنُواْ﴾ وحُكِي عنهم أنهم آمنوا؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة:

أحدها: يا أيها الذين آمنواْ بمن قبل محمد من الأنبياء آمنواْ بالله ورسوله ويكون ذلك خطاباً ليهود والنصارى.

الثاني: معناه يا أيها الذين آمنوا بأفواههم أمنواْ بقلوبكم، وتكون خطاباً للمنافقين.

والثالث: معناه يا أيها الذين آمنوا داومواْ على إيمانكم، ويكون هذا خطاباً للمؤمنين، وهذا قول الحسن. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 536﴾

فصل

قال الفخر:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٠٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٠٣٢