تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْأَخُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا بَعْضِيَّةٌ فَإِنَّهَا بَعِيدَةٌ حَقِيقَةً وَعَادَةً، فَجَوَّزَهَا الْعُلَمَاءُ فِي جَانِبِ الْأَخِ بِشَرْطِ الْعَدَالَةِ الْمُبَرِّرَةِ، مَا لَمْ تَجُرَّ نَفْعًا.

وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: يَجُوزُ شَهَادَةُ الزَّوْجَيْنِ بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ؛ وَإِنَّمَا بَيْنَهُمَا عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ، وَهُوَ سَبَبٌ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ.

وَهَذَا ضَعِيفٌ: فَإِنَّ الزَّوْجِيَّةَ تُوجِبُ الْحَنَانَ وَالتَّعَطُّفَ وَالْمُوَاصَلَةَ وَالْأُلْفَةَ وَالْمَحَبَّةَ، وَلَهُ حَقٌّ فِي مَالِهَا عِنْدَنَا، وَلِذَلِكَ لَا تَتَصَرَّفُ فِي الْهِبَةِ إلَّا فِي ثُلُثِهَا.

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَلَهَا فِي مَالِهِ حَقُّ الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ، وَهَذِهِ شُبْهَةٌ تُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: أَلْحَقَ مَالِكٌ الصَّدِيقَ الْمُلَاطِفَ بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ؛ فَهِيَ فِي الْعَادَةِ أَقْوَى مِنْهَا، وَهِيَ فِي الْمَوَدَّةِ؛ فَكَانَتْ مِثْلَهَا فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ.

(28/ 231)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٠١٩