؛ وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ.
وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ عِنْدَهُ، وَلَا إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِ.
وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّ أَصْلَ الشَّرِيعَةِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَلَا الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ لِمَا بَيْنَهَا مِنْ الْبَعْضِيَّةِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا﴾.
وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ لَا تَجُوزُ، إلَّا أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ قَالَ: إنَّهُ كَانَ يُسَامِحُ فِيهِ.
وَمَا رَوَى قَطُّ أَحَدٌ أَنَّهُ نَفَذَ قَضَاءٌ بِشَهَادَةِ وَلَدٍ لِوَالِدِهِ وَلَا وَالِدٍ لِوَلَدِهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْمُسَامَحَةِ فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَرِّحُونَ بِرَدِّهَا، وَلَا يُحَذِّرُونَ مِنْهَا لِصَلَاحِ النَّاسِ، فَلَمَّا فَسَدُوا وَقَعَ التَّحْذِيرُ، وَنَبَّهَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْأَصْلِ، فَظَنَّ مَنْ تَغَافَلَ أَوْ غَفَلَ أَنَّ الْمَاضِينَ جَوَّزُوهَا، وَمَا كَانَ ذَلِكَ قَطُّ؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ﴾.
(28/ 230)
وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ جُزْءًا مِنْهُ فِي الْإِسْلَامِ؛ وَتَبَعًا لَهُ فِي الْإِيمَانِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ بِإِجْمَاعٍ، وَمُسْلِمٌ بِإِسْلَامِ أُمِّهِ بِاخْتِلَافٍ، وَمَالُهُ لِأَبِيهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَهَكَذَا فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا بَيَانَ فَوْقَ هَذَا.