ولما كان المعنى: لا يخرج شيء عن ملكه ولا إرادته، ولا يلحقه ضرر بكفركم، ولم تضروا إن فعلتم إلا أنفسكم، لأنه غني عنكم، لا يزداد جلاله بالطاعات، ولا ينقص بالمعاصي والسيئات؛ أكده بقوله دالاً على غناه واستحقاقه للمحامد: ﴿وكان الله﴾ أي الذي له الإحاطة كلها ﴿غنياً﴾ أي عن كل شيء الغنى المطلق لذاته ﴿حميداً﴾ أي محموداً بكل لسان قالي وحالي، كفرتم أو شكرتم، فكان ذلك غاية في بيان حكمته. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 330 ـ 331﴾
وقال الفخر:
وفي تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان:
الأول: أنه تعالى لما ذكر أنه يغني كلاً من سعته، وأنه واسع أشار إلى ما هو كالتفسير لكونه واسعاً فقال ﴿وَللَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض﴾ يعني من كان كذلك فإنه لا بدّ وأن يكون واسع القدرة والعلم والجود والفضل والرحمة.
(28/ 156)
الثاني: أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين بيّن أنه ما أمر بهذه الأشياء لاحتياجه إلى أعمال العباد، لأن مالك السماوات والأرض كيف يعقل أن يكون محتاجاً إلى عمل الإنسان مع ما هو عليه من الضعف والقصور، بل إنما أمر بها رعاية لما هو الأحسن لهم في دنياهم وأخراهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 56﴾
وقال ابن عاشور:
جملة ﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ معترضة بين الجمل التي قبلها المتضمنّة التحريض على التقوى والإحسان وإصلاح الأعمال من قوله: ﴿وإن تحسنوا وتتقّوا﴾ [النساء: 128] وقوله: ﴿وإن تصلحوا وتتّقوا﴾ [النساء: 129] وبين جملة ﴿ولقد وصينا﴾ الآية.
فهذه الجملة تضمّنت تذييلات لتلك الجمل السابقة، وهي مع ذلك تمهيد لما سيذكر بعدها من قوله: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب﴾ الخ لأنها دليل لوجوب تقوى الله.